أن يلقى هذا الرجل، فذكر نحو ما تقدم. و هكذا رواه محمد بن إسحاق عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عيينة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كنحو ما تقدم أيضا. و رواه العوفي عنه موقوفا. و قال الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عباس، أنه تمارى هو و الحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، فقال ابن عباس: هو خضر، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريت أنا و صاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعت من رسول اللّه فيه شيئا؟ قال: نعم، و ذكر الحديث. و قد تقصينا طرق هذا الحديث و ألفاظه، في تفسير سورة الكهف و للّه الحمد.
و قوله: وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ قال السهيلي: و هما أصرم و صريم ابنا كاشح وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قيل: كان ذهبا، قاله عكرمة.
و قيل: علما، قاله ابن عباس. و الأشبه أنه كان لوحا من ذهب، مكتوبا فيه علم. قال البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا بشر بن المنذر، حدثنا الحرث بن عبد اللّه اليحصبي، عن عياش بن عباس الغساني، عن ابن حجيرة، عن أبي ذر رفعه، قال: إن الكنز الذي ذكر اللّه في كتابه لوح من الذهب مصمت: عجبت لمن أيقن بالقدر كيف نصب؟ و عجبت لمن ذكر النار لم ضحك؟ و عجبت لمن ذكر الموت كيف غفل؟ لا إله إلا اللّه. و هكذا روى عن الحسن البصري و عمر مولى عفرة و جعفر الصادق نحو هذا.
و قوله: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحًا و قد قيل: إنه كان الأب السابع، و قيل: العاشر، و على كل تقدير فيه دلالة على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، فاللّه المستعان.
و قوله: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ دليل على أنه كان نبيا، و أنه ما فعل شيئا من تلقاء نفسه، بل بأمر ربه، فهو نبي، و قيل: رسول، و قيل: ولي، و أغرب من هذا من قال:
كان ملكا، قلت: و قد أغرب جدا من قال: هو ابن فرعون، و قيل: إنه ابن الضحاك الذي ملك الدنيا ألف سنة، قال ابن جرير: و الذي عليه جمهور أهل الكتاب: أنه كان في زمن
أفريدون، و يقال: إنه كان على مقدمة ذي القرنين، الذي قيل إنه كان أفريدون، و ذو الفرس هو الذي كان في زمن الخليل، و زعموا: أنه شرب من ماء الحياة فخلد، و هو