و إن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه، فأخذ طائر بمنقاره من البحر، فقال: و اللّه، ما علمي و علمك في جنب علم اللّه إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ وجدا معابر صغارا تحمل أهل هذا الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر، عرفوه، فقالوا: عبد اللّه الصالح، قال: فقلنا لسعيد: خضر؟ قال: نعم، لا نحمله بأجر ف خَرَقَها و وتد فيها وتدا قالَ موسى أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قال مجاهد: منكرا قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا كانت الأولى نسيانا، و الوسطى شرطا، و الثالثة عمدا قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ، قال يعلى: قال سعيد: وجد غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً لم تعمل بالخبث، ابن عباس قرأها: (زكية زاكية مسلمة) .
كقولك: غلاما زكيا، فانطلقا فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قال: بيده هكذا، و رفع يده فاستقام، قال يعلى: حسبت أن سعيدا قال: فمسحه بيده فاستقام قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قال سعيد: أجرا نأكله وَ كانَ وَراءَهُمْ و كان أمامهم، قرأها ابن عباس: (أمامهم) ، ملك يزعمون، عن غير سعيد، أنه هدد بن بدد، و الغلام المقتول: يزعمون جيسور مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا فإذا هي مرت به يدعها بعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها، منهم من يقول: سدوها بقارورة، و منهم من يقول: بالقار فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ و كان كافرا فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَ كُفْرًا أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً لقوله أَ قَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً وَ أَقْرَبَ رُحْمًا هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر، و زعم سعيد بن جبير: أنه ابن لا جارية، و أما داود بن أبي عاصم، فقال عن غير واحد: إنها جارية.
و قد رواه عبد الرزاق عن معمر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خطب موسى بني إسرائيل، فقال: ما أحد أعلم باللّه و بأمره مني، فأمر