فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 200

وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ (136) .

يخبر تعالى عن كفرهم و عتوهم و استمرارهم على الضلال و الجهل و الاستكبار عن اتباع آيات اللّه، و تصديق رسوله مع ما أيد به من الآيات العظيمة الباهرة، و الحجج البليغة القاهرة، التى أراهم اللّه إياها عيانا، و جعلها عليهم دليلا و برهانا، و كلما شاهدوا آية و عاينوها و جهدهم و أضنكهم، حلفوا و عاهدوا موسى لئن كشف عنهم هذه ليؤمنن به، و ليرسلن معه من هو من حزبه، فكلما رفعت عنهم تلك الآية، عادوا إلى شر مما كانوا عليه، و أعرضوا عما جاءهم به من الحق و لم يلتفتوا إليه، فيرسل اللّه عليهم آية أخرى، هي أشد مما كانت قبلها و أقوى، فيقولون فيكذبون و يعدون و لا يفون: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فيكشف عنهم ذلك العذاب الوبيل، ثم يعودون إلى جهلهم العريض الطويل، هذا و العظيم الحليم القدير ينظرهم، و لا يعجل عليهم، و يؤخرهم و يتقدم بالوعيد إليهم، ثم أخذهم بعد إقامة الحجة عليهم و الإنذار إليهم أخذ عزيز مقتدر، فجعلهم عبرة و نكالا و سلفا لمن أشبههم من الكافرين، و مثلا لمن اتعظ بهم من عباده المؤمنين.

كما قال تبارك و تعالى و هو أصدق القائلين في سورة الزخرف: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (46) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (47) وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) وَ نادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَ لا يَكادُ يُبِينُ (52) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت