فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 200

و أوانيهم، حتى إن أحدهم إذا فتح فمه لطعام أو شراب سقطت في فيه ضفدعة من تلك الضفادع. و أما الدم: فكان قد مزج ماؤهم كله به، فلا يستقون من النيل شيئا إلا وجدوه دما عبيطا، و لا من نهر و لا بئر و لا شى ء إلا كان دما في الساعة الراهنة. هذا كله لم ينل بني إسرائيل من ذلك شي ء بالكلية، و هذا من تمام المعجزة الباهرة و الحجة القاطعة، أن هذا كله يحصل لهم من فعل موسى عليه السلام، فينالهم عن آخرهم و لا يحصل هذا لأحد من بني إسرائيل و في هذا أدل دليل.

قال محمد بن إسحاق: فرجع عدو اللّه فرعون حين آمنت السحرة مغلوبا مفلولا، ثم أبى إلا الإقامة على الكفر، و التمادي في الشر، و تابع اللّه عليه بالآيات فأخذه بالسنين، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، آيات مفصلات، فأرسل الطوفان و هو الماء، ففاض على وجه الأرض، ثم ركد لا يقدرون على أن يخرجوا، و لا أن يعملوا شيئا حتى جهدوا جوعا، فلما بلغهم ذلك: قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (134) فدعا موسى ربه فكشفه عنهم، فلما لم يفوا له بشي ء فأرسل اللّه عليهم الجراد، فأكل الشجر، فيما بلغنى، حتى إن كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم و مساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلم يفوا له بشي ء مما قالوا، فأرسل اللّه عليهم القمل، فذكر لى أن موسى عليه السلام أمر أن يمشي إلى كثيب حتى يضربه بعصاه، فمشى إلى كثيب أهيل عظيم فضربه بها، فانثال عليهم قملا حتى غلب على البيوت و الأطعمة و منعهم النوم و القرار، فلما جهدهم قالوا له مثل ما قالوا له، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلما لم يفوا له بشي ء مما قالوا، أرسل اللّه عليهم الضفادع، فملأت البيوت و الأطعمة و الآنية، فلم يكشف أحد ثوبا و لا طعاما، إلا وجد فيه الضفادع

قد غلبت عليه، فلما جهدهم ذلك، قالوا له مثل ما قالوا، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلم يفوا بشي ء مما قالوا، فأرسل اللّه عليهم الدم، فصارت مياه آل فرعون دما لا يستقون من بئر و لا نهر يغترفون من إناء إلا عاد دما عبيطا. و قال زيد بن أسلم: المراد بالدم: الرعاف. رواه ابن أبي حاتم. قال اللّه تعالى في الأعراف: وَ لَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت