فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 200

مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي مهما جئتنا به من الآيات، و هي الخوارق للعادات، فلسنا نؤمن بك، و لا نتبعك و لا نطيعك، و لو جئتنا بكل آية، و هكذا أخبر اللّه عنهم في قوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (96) وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (97) ، قال اللّه تعالى:

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) .

أما الطوفان: فعن ابن عباس: هو كثرة الأمطار المتلفة للزروع و الثمار، و به قال سعيد ابن جبير و قتادة و السدي و الضحاك. و عن ابن عباس و عطاء: هو كثرة الموت. و قال مجاهد: الطوفان الماء، و الطاعون على كل حال. و عن ابن عباس: أمر طاف بهم.

و قد روى ابن جرير و ابن مردويه من طريق يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن مينا، عن عائشة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: (الطوفان الموت) ، و هو غريب. و أما الجراد فمعروف. و قد روى أبو داود عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي:

قال سئل رسول اللّه عن الجراد؟ فقال: (أكثر جنود اللّه لا آكله و لا أحرمه) . و ترك النبي صلّى اللّه عليه و سلم أكله إنما هو على وجه التقذر له، كما ترك أكل الضب و تنزه عن أكل البصل و الثوم و الكراث، لما ثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سبع غزوات نأكل الجراد. و قد تكلم على ما ورد فيه من الأحاديث و الآثار في كتب الفقه و الحديث و التفسير. و المقصود: أنه استاق خضراءهم، فلم يترك لهم زرعا و لا ثمارا و لا سبدا و لا لبدا، و أما القمل: فعن ابن عباس: هو السوس الذى يخرج من الحنطة. و عنه: أنه الجراد الصغار الذى لا أجنحة له. و به قال مجاهد و عكرمة و قتادة.

و قال سعيد بن جبير و الحسن: هو دواب سود صغار. و قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي البراغيث. و حكى ابن جرير عن أهل العربية: أنها الحمنان، و هو صغار القردان، فرق القمقامة، فدخل معهم البيوت و الفرش فلم يقر لهم قرار، و لم يمكنهم معه الغمض و لا العيش. و فسره عطاء بن السائب بهذا القمل المعروف. و قرأها الحسن البصري كذلك بالتخفيف. و أما الضفادع: فمعروفة، لبستهم حتى كانت تسقط في أطعمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت