فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 200

صدهم عن سبيل اللّه، مما أظهروا للعامة من الخيالات و المحالات، التى ألبسوا بها على عوامهم و طغامهم، و لهذا قال: وَ حاقَ أي أحاط بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا أي تعرض أرواحهم في برزخهم صباحا و مساء على النار وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ و قد تكلمنا على دلالة هذه الآية على عذاب القبر في التفسير، و للّه الحمد.

و المقصود: أن اللّه تعالى لم يهلكهم إلا بعد إقامة الحجج عليهم، و إرسال الرسول إليهم، و إزاحة الشبه عنهم، و أخذ الحجة عليهم منهم، فبالترهيب تارة، و الترغيب أخرى، كما قال تعالى في سورة الأعراف: وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (131) وَ قالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) .

يخبر تعالى أنه ابتلى آل فرعون، و هم قومه من القبط، بالسنين، و هي أعوام الجدب التى لا يستغل فيها زرع، و لا ينتفع بضرع، و قوله: وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ و هي قلة الثمار من الأشجار لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي فلم ينتفعوا و لم يرعووا، بل تمردوا و استمروا على كفرهم و عنادهم فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ و الخصب و نحوه قالُوا لَنا هذِهِ أي هذا الذي نستحقه، و هذا الذي يليق بنا وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أي يقولون: هذا بشؤمهم أصابنا هذا، و لا يقولون في الأول: أنه ببركتهم و حسن مجاورتهم، و لكن قلوبهم منكرة مستكبرة نافرة، عن الحق إذا جاء الشر أسندوه إليه، و إن رأوا خيرا ادعوه لأنفسهم، قال اللّه تعالى: أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي اللّه يجزيهم على هذا أوفر الجزاء وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (131) وَ قالُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت