فهرس الكتاب
لا يجازي على السيئة إلا مثلها، و أخبرهم أن الآخرة هى دار القرار التى من وافاها مؤمنا قد عمل الصالحات، فلهم الجنات العاليات، و الغرف الآمنات، و الخيرات الكثيرة الفائقات، و الأرزاق الدائمة التى لا تبيد، و الخير الذى كل ما لهم منه في مزيد.
ثم شرع في إبطال ما هم عليه و تخويفهم مما يصيرون إليه فقال تبارك و تعالى:
* وَ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (44) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) ، (غافر) . كان يدعوهم إلى عبادة رب السماوات و الأرض الذى يقول للشي ء كن فيكون، و هم يدعونه إلى عبادة فرعون الجاهل الضال الملعون، و لهذا قال لهم على سبيل الإنكار:* وَ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) ثم بين لهم بطلان ما هم عليه من عبادة ما سوى اللّه من الأنداد و الأوثان، و أنها لا تملك من نفع و لا إضرار، فقال: لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) أي لا تملك تصرفا و لا حكما في هذه الدار، فكيف تملكه يوم القرار، و أما اللّه عز و جل فإنه الخالق الرازق للأبرار و الفجار، و هو الذى أحيا العباد و يميتهم و يبعثهم، فيدخل طائعهم الجنة، و عاصيهم إلى النار.
ثم توعدهم إن هم استمروا على العناد بقوله: فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (44) ، قال اللّه: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا أي بإنكاره سلم مما أصابهم من العقوبة على كفرهم باللّه، و مكرهم في