فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 200

و يذهل عنه و يصار إلى أقوال الكذبة الكفرة من أهل الكتاب الذين بدلوا كتب اللّه المنزلة و حرفوها و أولوها و وضعوها على غير مواضعها، فما ظنك بما هم يستقلون بنقله، أو يؤتمنون عليه، و ما أظن أن هذا الخبر عن عوج بن عناق إلا اختلاقا من بعض زنادقتهم و فجارهم الذين كانوا أعداء الأنبياء، و اللّه أعلم.

ثم ذكر اللّه تعالى مناشدة نوح ربه في ولده و سؤاله له عن غرقه على وجه الاستعلام و الاستكشاف، و وجه السؤال أنك وعدتني بنجاة أهلي معي و هو منهم و قد غرق، فأجيب: بأنه ليس من أهلك، أي الذين و عدت بنجاتهم، أي أما قلنا لك: وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ، فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم بأن سيغرق بكفره، و لهذا ساقته الأقدار إلى أن انحاز عن حوزة أهل الإيمان، فغرق مع حزبه أهل الكفر و الطغيان، ثم قال تعالى: قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (48) ، هذا أمر لنوح عليه السلام لما نضب الماء عن وجه الأرض و أمكن السعى فيها و الاستقرار عليها أن يهبط من السفينة التى كانت قد استقرت بعد سيرها العظيم على ظهر جبل الجودى، و هو جبل بأرض الجزيرة مشهور، و قد قدمنا ذكره عند خلق الجبال بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ، أي اهبط سالما مباركا عليك، و على أمم ممن سيولد بعد، أي من أولادك، فإن اللّه لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلا و لا عقبا سوى نوح عليه السلام، قال تعالى:

وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (77) ، فكل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة و هم: (سام، و حام، و يافث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت