فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 200

و نبع الماء و صار في السكك، خشيت أم الصبي عليه و كانت تحبه حبا شديدا، خرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها، فغرقا، فلو رحم اللّه منهم أحدا لرحم أم الصبى) .

و هذا حديث غريب، و قد روى عن كعب الأحبار و مجاهد و غير واحد شبيه لهذه القصة، و أحرى بهذا الحديث أن يكونا موقوفا متلقى عن مثل كعب الأحبار، و اللّه أعلم.

و المقصود: أن اللّه لم يبق من الكافرين ديارا، فكيف يزعم بعض المفسرين أن عوج ابن عنق، و يقال: ابن عناق، كان موجودا من قبل نوح إلى زمان موسى، و يقولون: كان كافرا متمردا جبارا عنيدا، و يقولون: كان لغير رشدة، بل ولدته أمه عنق بنت آدم من زنا، و إنه كان يأخذ من طوله السمك من قرار البحار و يشويه في عين الشمس، و إنه كان يقول لنوح و هو في السفينة: ما هذه القصيعة التي لك؟ و يستهزئ به، و يذكرون: أنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع و ثلاث مائة و ثلاثة و ثلاثين ذراعا و ثلثا، إلى غير

ذلك من الهذيانات التى لو لا أنها مسطرة في كثير من كتب التفاسير و غيرها من التواريخ و أيام الناس لما تعرضنا لحكايتها لسقاطتها و ركاكتها، ثم إنها مخالفة للمعقول و المنقول.

أما المعقول: فكيف يسوغ فيه أن يهلك اللّه ولد نوح لكفره، و أبوه نبي الأمة و زعيم أهل الإيمان، و لا يهلك عوج بن عنق، و يقال: عناق، و هو أظلم و أطغى على ما ذكروا، و كيف لا يرحم اللّه منهم أحدا، و لا أم الصبي، و لا الصبي، و يترك هذا الدعي الجبار العنيد الفاجر الشديد الكافر الشيطان المريد على ما ذكروا.

و أما المنقول: فقد قال اللّه تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) ، و قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا (26) ، ثم هذا الطول الذى ذكروه مخالف لما في الصحيحين عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: (إن اللّه خلق آدم و طوله ستون ذراعا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن) .

فهذا نص الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، أنه لم يزل الخلق ينقص حتى الآن، أي لم يزل الناس في نقصان في طولهم من آدم إلى يوم أخبره بذلك، و هلم جرا إلى يوم القيامة.

و هذا يقتضي أنه لم يوجد من ذرية آدم من كان أطول منه، فكيف يترك هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت