وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَسارًا (21) (نوح: 21) .. وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا (26) (نوح: 26) .
فأمره اللّه تعالى بصناعة السفينة، و كلما مر عليه نفر من قومه استهزءوا به، و لكنه توعدهم بأنهم سيندمون على هذا الأمر أي ندم:
وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ وَ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (38) (هود) . و أوحى له اللّه تعالى أن الماء سيغمر المكان و أن عليه أن يحمل أهله- إلا امرأته و ابنه- و أصحابه و من كل المخلوقات زوجين اثنين، فإذا استقر عليها حمد اللّه و شكره على فضله بنجاتهم من غضبه على القوم الكافرين:
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) (المؤمنون) .
و حصل الطوفان الهائل الذي غطى منطقة ما بين النهرين بأسرها و غرق القوم و هم يستنجدون بعد أن أيقنوا بصدق ما جاءهم به نوح عليه السلام و لكن بعد فوات الأوان. و قد أثبتت البحوث الآثارية و الجيولوجية في المنطقة و التي قامت بها عدة فرق علمية استكشافية من مختلف دول العالم من أن الغرين و الطمى في المنطقة يدلل من غير أي شك على حصول طوفان عظيم في الحقبة السومرية من تأريخ العراق القديم.
و بعد انتهاء الأمر جاء أمر اللّه تعالى بتوقف تدفق الماء من السماء و من الأرض، فاستوت السفينة على جبل الجودي و هبط منها سيدنا نوح عليه السلام و من معه لتبدأ البشرية رحلة جديدة و بنفس القانون الإلهي الذي لا يتغير، هذا ما نص عليه القرآن الكريم:
وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) (هود: 44) ... قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا