السابقة من تدخل البشر و تحريفهم لها، فهذه هي طبيعة البشر و ديدنهم في تحوير القوانين حتى السماوية منها وفق أهواءهم و شهواتهم رغم تحذير الأنبياء عليهم السلام لهم من مغبة ذلك، فالأنبياء عليهم السلام يبلغون رسالات ربهم للناس، و لكن الناس هم الذين يحرفون كلام اللّه و تعاليمه و يزيدون و ينقصون في كتبه المنزلة عليهم حسب أهواءهم، و هذا بالضبط ما حصل للتوراة و الإنجيل. و قد صرح القرآن الكريم بهذه الحقيقة موبخا أصحابها و متوعدا إياهم بالويل و الثبور:
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) ، (البقرة: 79) .
أما القرآن الكريم فلا يمكن أن يتبدل و يحرف رغم كل محاولات اليهود القديمة و الحديثة بذلك، كيف لا و قد تعهد بحفظه الرحمن الرحيم الذي أنزله على رسوله:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) (الحجر: 9) .