فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى غضبا شديدا لأنه تناوله و هو يعلم منزلته من بني إسرائيل، و حفظه لهم ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعوني فقتله، و ليس يراهما أحد إلا اللّه عز و جل و الإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل:
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ثم قال: قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) ، (القصص) ... الأخبار، فأتى فرعون، فقيل له: إن بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون، فخذ لنا بحقنا، و لا ترخص لهم، فقال: ابغوني قاتله من يشهد عليه، فإن الملك و إن كان صفوة مع قومه لا ينبغي له أن يقتل بغير بينة و لا ثبت، فاطلبوا لي علم ذلك آخذ لكم بحقكم، فبينما هم يطوفون لا يجدون بينة، إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلا من آل فرعون آخر، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه، و كره الذي رأى، فغضب الإسرائيلي و هو يريد أن يبطش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس و اليوم: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال له ما قال، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذى قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعد ما قال له: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكون إياه أراده، و لم يكن أراده إنما أراد الفرعوني، فخاف الإسرائيلي، و قال لموسى: أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ، و إنما قال له مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله فتتاركا، و انطلق الفرعوني فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول: أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ، فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى، فأخذ رسل فرعون الطريق الأعظم يمشون على هينتهم يطلبون موسى و هم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة فاختصر طريقا حتى سبقهم إلى موسى فأخبره، و ذلك من الفتون يا ابن جبير، فخرج موسى متوجها نحو مدين لم يلق بلاء قبل ذلك،