للمنطقة حول مدينة سدوم مرتبة بشكل معين معاكس للطبقات التي تحويها المنطقة المحيطة بقرية سدوم و بتسلسل معاكس تماما، كما و أن امرأة لوط التي حنطت أثناء التفاتها لا يزال تمثالها شاخصا واقفا لحد الآن يتحدى المعاندين و المكابرين. و قد قام فريق بحثي أمريكي مؤخرا بدراسة المنطقة جيولوجيا، و تبين له أن طبقات الأرض معكوسة تماما في تلك المنطقة الواقعة قرب البحر الميت في الأردن، و كذلك وجدت امرأة سيدنا لوط عليه السلام و هي واقفة محنطة على شكل حجر بهيئته البشرية، و ذلك عند ما استدارت لتنظر ما ذا حدث لقومها عند ما أخذتهم الصيحة مشرقين عند خروج لوط بأهله كما أمر، و هذا كله مصور بفيلم علمي عرض على شاشات التلفاز في العالم كله، و هو مصداق لقوله تعالى:
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) (هود: 81) .
و قد ذكر القرآن الكريم هذه القصة مرارا مذكرا قريش الذين عاندوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بأن لهم في هذه القصة و تمثال امرأة لوط العبر الكافية بأنهم قد ينالوا نفس العقاب إذا ما عاندوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و هذا التحدي نفسه لا يزال قائما على صحة القرآن و صدق حقيقة و فلسفة وجود الإنسان حتى قيام الساعة.
إذن، فالإعجاز القرآني في مجال الجيولوجيا واضح بيّن هنا فضلا عن الجانب الآثاري و التأريخي، و هو قوله تعالى: ... عالِيَها سافِلَها ... (هود: 82، و الحجر: 74) ، و التي تبين أن طبقات الأرض في المنطقة قد عكست أي جعلت بتدرج معاكس لما حولها «1» .
(1) يراجع كتابنا المنظار الهندسي للقرآن الكريم، دار المسيرة، عمان، 1421 ه- 2001 م.