بذلك القرآن الكريم قبل أكثر من 1400 سنة.. أعلنت ذلك الدكتورة كريستسن نيلكوت رئيسة الفريق الطبي الفرنسي، و أضافت أن الفحوص التي أجريت على جثة فرعون المعروضة الآن في المتحف المصري أثبتت وجود حبيبات رملية بحرية و صحراوية على جسده و شعره و وجود فطريات على جلده سببت تآكلا تم علاجه بالأشعة ليبقى بدنه في ذمة الخلود كما أخبر اللّه تعالى عنه.
و قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً. قال ابن عباس و غير واحد: شك بعض بني إسرائيل في موت فرعون، حتى قال بعضهم: إنّه لا يموت، فأمر اللّه البحر فرفعه على مرتفع، قيل: على وجه الماء، و قيل: على نجوة من الأرض، و عليه درعه التي يعرفونها من ملابسه ليتحققوا بذلك هلاكه و يعلموا قدرة اللّه عليه، و لهذا قال: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي مصاحبا درعك المعروفة بك لِتَكُونَ أي أنت آية لِمَنْ خَلْفَكَ أي من بني إسرائيل، دليلا على قدرة اللّه الذى أهلكه. و لهذا قرأ بعض السلف: لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً، و يحتمل أن يكون المراد ننجيك مصاحبا لتكون درعك علامة لمن وراءك من بني إسرائيل على معرفتك و أنك هلكت، و اللّه أعلم، و قد كان هلاكه و جنوده في يوم عاشوراء، كما قال الإمام البخاري في صحيحه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قدم
النبي صلّى اللّه عليه و سلم المدينة و اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: (ما هذا اليوم الذي تصومونه؟) ، فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: (أنتم أحق بموسى منهم فصوموا) . و أصل الحديث في الصحيحين و غيرهما، و اللّه أعلم «1» .
و جدير بالذكر أن فرعون الذي لاحق بقواته موسى عليه السلام و اتباعه حتى ساحل البحر الأحمر فانفلق البحر ليمر من خلاله المؤمنون ثم انطبق مغرقا فرعون و أتباعه يدعى (منفتاخ بن رمسيس الثاني) الذي اكتشفت جثته في حفريات الأقصر عام
(1) لاحظ الملحق (3) .