دارها كما يدل عليه النص الكريم في أدنى الأرض و لأن دولة الفرس كانت قوية منيعة و زادها الظفر الأخير قوة و منعة حتى إنه بسبب استحالة أن ينتصر الروم عادة أو تقوم لهم قائمة راهن بعض المشركين أبا بكر على تحقق هذه النبوءة و لكن اللّه تعالى أنجز وعده و تحققت نبوءة القرآن سنة 622 م الموافقة للسنة الثانية من الهجرة المحمدية و مما هو جدير بالذكر أن هذه الآية نفسها حملت نبوءة أخرى و هي البشارة بأن المسلمين سيفرحون بنصر عزيز في هذه الوقت الذي ينتصر فيه الروم و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه و لقد صدق اللّه وعده في هذه كما صدقه في تلك و كان ظفر المسلمين في غزوة بدر الكبرى واقعا في الظرف الذي صدر فيه الرومان) .
و في هذه الآية المباركة إعجاز من نوع آخر، و هو جيولوجي و طبوغرافي، إذ أن منطقة الأحداث التي وقعت فيها المعركة و هو قريبة من البحر الميت تعتبر أخفض منطقة في العالم عن مستوى سطح البحر كما اكتشف حديثا الأمر الذي أخبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى فِي أَدْنَى الْأَرْضِ..، أي أخفضها، فسبحان اللّه.
ب- منذ سنة 300 م إلى أن دخل الإسلام في اليمن- أي بعد هذا التأريخ بما يزيد على الثلاثة قرون و نصف- عرفت الدولة في هذا العهد بالدولة الحميرية الثانية، و في هذا العهد توالت عليها الاضطرابات و الحوادث، و تتابعت الانقلابات و الحروب الأهلية التي جعلتها عرضة للأجانب كالرومان الذين دخلوا عدن، و بمعونتهم دخل الأحباش لأول مرة إلى البلاد عام 340 م، مستغلين التنافس بين قبيلتي همدان و حمير، و استمر احتلالهم حتى عام 378 م، ثم نالت اليمن استقلالها. لكن سد مأرب بدأ بالتصدع حتى وقع السيل العظيم الذي دمر المنطقة بأسرها و شرد أهلها عام 450 م أو 451 م، و هذه الحادثة ذكرها القرآن العظيم في سورة سبأ بقوله تعالى:
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْ ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ، (سبأ: 16) .
و في سنة 523 م قاد ذو نواس اليهودي حملة على النصارى من أهل نجران، و حاول صرفهم عن النصرانية قسرا، و لما أبوا شق لهم الأخدود العظيم و أضرم النيران فيه و ألقاهم