فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 200

و قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) ، و قال تعالى: وَ قُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا، و قال: وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ، و كقوله عليه السلام: (خير القرون قرني) الحديث. فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة. فعلى هذا يكون بين آدم و نوح ألوف من السنين، و اللّه أعلم.

و بالجملة: فنوح عليه السّلام إنما بعثه اللّه تعالى لما عبدت الأصنام و الطواغيت، و شرع الناس في الضلالة و الكفر، فبعثه اللّه رحمة للعباد، فكان أول رسول بعث إلى أهل الأرض كما يقول له أهل الموقف يوم القيامة، و كان قومه يقال لهم: بنو راسب، فيما ذكره ابن جبير و غيره.

و اختلفوا في مقدار سنه يوم بعث، فقيل: كان ابن خمسين سنة، و قيل: ابن ثلاثمائة و خمسين سنة، و قيل: ابن أربعمائة و ثمانين سنة، حكاها ابن جرير، و عزا الثالثة منها إلى ابن عباس.

و قد ذكر اللّه قصته، و ما كان من قومه، و ما أنزل بمن كفر به من العذاب بالطوفان، و كيف أنجاه و أصحاب السفينة، في غير ما موضع من كتابه العزيز، ففي الأعراف و يونس و هود و الأنبياء و المؤمنون و الشعراء و العنكبوت و الصافات و اقتربت و أنزل فيه سورة كاملة، فقال في سورة الأعراف: لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (62) أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) .

و قال تعالى في سورة يونس: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت