فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 200

إسرائيل الذين هم من سلالة نبي اللّه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه، و كانوا إذ ذاك خيار أهل الأرض، و قد سلط عليهم هذا الملك الظالم الغاشم الكافر الفاجر يستعبدهم و يستخدمهم في أخس الصنائع و الحرف و أرداها و أدناها و مع هذا: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ و كان الحامل له على هذا الصنيع القبيح أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم ما يأثرونه عن إبراهيم عليه السلام من أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه و ذلك، و اللّه أعلم، حين كان جرى على سارة امرأة الخليل من ملك مصر من إرادته إياها على السوء، و عصمة اللّه لها، و كانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل، فتحدث بها القبط فيما بينهم، و وصلت إلى فرعون فذكرها له بعض أمرائه و أساورته و هم يسمرون عنده، فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل حذرا من وجوه هذا الغلام، و لن يغني حذر من قدر.

و ذكر السدي عن أبي صالح و أبي مالك، عن ابن عباس و عن مرة، عن ابن مسعود و عن أناس من الصحابة: أن فرعون رأى في منامه كأن نارا قد أقبلت من نحو بيت المقدس، فأحرقت دور مصر و جميع القبط و لم تضر بني إسرائيل، فلما استيقظ هاله ذلك، فجمع الكهنة و الحزأة و السحرة، و سألهم عن ذلك؟ فقالوا: هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه، فلهذا أمر بقتل الغلمان و ترك النسوان، و لهذا قال اللّه تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ و هم بنو إسرائيل وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ أي الذين يؤول ملك مصر و بلادها إليهم وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ أي سنجعل الضعيف قويا، و المقهور قادرا، و الذليل عزيزا، و قد جرى هذا كله لبني إسرائيل، كما قال تعالى في سورة الأعراف (137) : وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت