فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 200

حبل، و كانت دارها متاخمة للنيل، فكانت ترضعه فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت فأرسلته في البحر و أمسكت طرف الحبل عندها، فإذا ذهبوا استرجعته إليها به، قال اللّه تعالى: وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (8) وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ (9) ، (القصص) . هذا الوحى وحى إلهام و إرشاد كما قال تعالى في سورة النحل: وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) ، الآية، و ليس هو بوحي نبوة كما زعمه ابن حزم و غير واحد من المتكلمين، بل الصحيح الأول كما حكاه أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة و الجماعة.

قال السهيلي: و اسم أم موسى أيارخا: و قيل: أياذخت. و المقصود: أنها أرشدت إلى هذا الذي ذكرناه و ألقى في خلدها و روعها أن لا تخافي و لا تحزني، فإنه إن ذهب فإن اللّه سيرده إليك، و إن اللّه سيجعله نبيا مرسلا يعلي كلمته في الدنيا و الآخرة، فكانت تصنع ما أمرت به، فأرسلته ذات يوم و ذهلت أن تربط طرف الحبل عندها، فذهب مع

النيل فمر على دار فرعون فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ، قال اللّه تعالى:

لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَنًا قال بعضهم: هذه لام العاقبة، و هو ظاهر إن كان متعلقا بقوله: فَالْتَقَطَهُ و أما إن جعل متعلقا بمضمون الكلام، و هو أن آل فرعون قيّضوا لالتقاطه ليكون لهم عدوا و حزنا، صارت اللام معللة كغيرها، و اللّه أعلم، و يقوي هذا التقدير الثاني قوله: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ و هو الوزير السوء وَ جُنُودَهُما المتابعين لهما كانُوا خاطِئِينَ أي كانوا على خلاف الصواب، فاستحقوا هذه العقوبة و الحسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت