فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1758

{فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} من النعيم، لا من الجنّة؛لأنّ الإزلال إخراج مع الإبعاد، فلايعطف عليه مطلقه بالفاء، وعلى الأول جاز الوجهان. وقرأ حمزة"فأزالهما"من الإزالة، والأول أبلغ؛ لدلالته على المزاولة والاحتيال وعليه الرسم. قيل: توسل إلى

إغوائهما بعد خروجه بأن ناداهما من وراء الباب.وقيل: دخل في فم الحيّة فدخلت به وقيل: لم يكن ممنوعًا من الدخول للوسوسة بل تكرمة. قلت: كل هذا رجم بالغيب ولا دليل عليه، والآيات دلت على أنه كان قبل خروجه، وهي قوله {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ} ،فإن الفاء الأولى دلت على عدم تراخي القول عن الإباء، والثانية على عدم تراخي الوسوسة عن القول، وكذا لفظ"هذا"يدل على حضوره حين هذا القول لهما، وقوله: {أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ،إذ لو كان الأمر بالخروج قبل الإغواء لم يكن لهذا القول وجه لأنّ في الجنة لا موت ولا بعث، وأظهر منه قوله {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ}

{وَقُلْنَا اهْبِطُوا} خطاب لآدم وحواء، والجمع بإدخال الذرية؛لأنهما الأصل فكأنهما الجنس كلّه، والدليل عليه قوله في سورة طه {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} ؛ لأنّ القصة واحدة، والتعادي بين الذرية لا بينهما وبين إبليس، وكذا قوله {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ... إلى آخره} ،فإنه بيان لجزاء الفريقين ولا ذكر لإبليس {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} مكان استقرار، أو استقرار {وَمَتَاعٌ} منفعة وتمتّع، يقال: متع النهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت