والمعنى: بما آمنتم به [1] . فـ (مثل) في الآية الكريمة ليس غير ما آمن به المسلمون (( إذ لا مثل لما آمن به المسلمون ولا دين كدين الإسلام ) ) [2] ، فلذا يكون البحث عن المثل أمرًا مستحيلًا، ولا يكون ممكنًا إلاّ إذا كان الإيمان بالذي آمن به المسلمون، فـ (( دينهم الذي هم عليه، وكلّ دين سواه مغاير له غير مماثل، لأنّه حقّ وهدى وما سواه باطل وضلال ) ) [3] . وقد يكون المعنى للمثل ليس الدين وإنّما للإيمان لكون من الممكن لأهل الكتاب أنْ يؤمنوا بالذي آمن به المسلمون لو أنّهم (( آمنوا إيمانًا مثل إيمانكم بما ذكر مفصّلًا وأنْ تكون للملابسة أي: فإنْ آمنوا ملتبسين بمثل ما آمنتم ملتبسين به أو فإنْ آمنوا إيمانًا ملتبسًا بمثل ما آمنتم إيمانًا ملتبسًا به من الإذعان والإخلاص وعدم التفريق بين الأنبياء عليهم السلام، فإنْ وجد فيهم وصدر عنهم من الشهادة والإذعان وغير ذلك مثل ما للمؤمنين لا عينه بخلاف المؤمن به فإنّه لا يتصوّر فيه التعدّد(فقد اهتدوا) إلى الحقّ وأصابوه كما اهتديتم وحصل بينكم الاتحاد والاتفاق )) [4] .
ونحو ذلك قوله تعالى: {إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر 14] .
فقد جاءت الآية الكريمة دالّة على الافتراض [5] . والمقصود بالذين يدعونهم إمّا الأصنام، ... (( هذا إذا كان الكلام مع عبدة الأصنام ويحتمل أنْ يكون مع عبدتها وعبدة الملائكة وعيسى وغيرهم من المُقرّبين ) ) [6] . فقوله (إنْ تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم) ، فإنْ كان المعبود الأصنام، فهي جماد ليس من شأنه السماع. أمّا غير الأصنام؛ فلأنّه (( في شغلٍ شاغل وبعد بعيد عن عابده
(1) ينظر: الميزان 1/ 137.
(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل1/ 411.
(3) الكشّا ف 1/ 194.
(4) إرشاد العقل السليم 1/ 167.
(5) ينظر: الكشّا ف 3/ 587،وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 4/ 415،وإرشاد العقل السليم 7/ 148،وتفسير شبّر / 436،وروح المعاني 22/ 486،و مختصر تفسير الخازن 3/ 1277.
(6) روح المعاني 22/ 485.