الصفحة 102 من 227

كعيسى عليه السلام ... أو لأنّ الله عزّ وجلّ حفظ سمعه من أنْ يصل إليه مثل هذا الدعاء لغاية قبحه وثقله على سمع مَن هو في غاية العبوديّة لله سبحانه )) [1] . فيأتي الفرض في قوله (ولو سمعوا ما استجابوا لكم) ، أي (( بأنْ يخلق الله لها سمعًا ) ) [2] ، فهذا ممّا كان ممكنًا على الله تعالى غير محال. وأمّا عدم الاستجابة فـ (( لأنّهم لا يدّعون ما تدّعون لهم من الإلهيّة ويتبرّؤون منها ) ) [3] . ورأى أبو السعود أنّ عدم الاستجابة (( لعجزهم عن الأفعال بالمرّة لا لما قيل من أنّهم متبرّئون منكم وممّا تدّعون لهم فإنّ ذلك ممّا لا يُتصوّر منهم في الدنيا ) ) [4] . أمّا الآلوسيّ فذكر أنّ عدم الاستجابة (( لأنّهم لم يرزقوا قوة التكلّم، والسماع لا يستلزم ذلك، فالمراد بالاستجابة الاستجابة بالقول، ويجوز أنْ يُراد بها الاستجابة بالفعل، أي ولو سمعوا ما نفعوكم؛ لعجزهم عن الأفعال بالمرّة، هذا إذا كان المدعوون الأصنام وأمّا إذا كانوا الملائكة عليهم السلام أو نحوهم من المُقرّبين فعدم الاستجابة القوليّة؛ لأنّ دعاءهم من حيث زعم أنّهم آلهة وهم بمعزل عن الإلهيّة فكيف يُجيبون زاعم ذلك فيهم، وفيه من التهمة ما فيه، وعدم الاستجابة الفعليّة يحتمل أنْ يكون لهذا أيضًا ويحتمل أنْ يكون لأنّ نفع مَن دعاهم ليس من وظائفهم، وقيل لأ نّهم يرون ذلك نقصًا في العبوديّة والخضوع لله عزّ وجلّ ) ) [5] . ويبدو أنّ مجموع الرأيين يُستفاد من معنى الآية. ثُمّ يأتي قوله تعالى (ويوم القيامة يكفرون بشرككم) تفنيدًا لمزاعمهم، فالله تعالى يُنطقهم (( لتوبيخ عابديها فيقولون لهم: لِمَ عبدتمونا وما دعوناكم إلى ذلك؟ ) ) [6] .

(1) روح المعاني 22/ 485.

(2) مجمع البيان 8/ 346.

(3) الكشّا ف 3/ 587.

(4) إرشاد العقل السليم 7/ 148.

(5) روح المعاني 22/ 486.

(6) مجمع البيان 8/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت