هو الله تعالى، وأمّا هو غيره. أمّا غيره فعجزه عن ذلك ظاهر، وأمّا الله تعالى فإتيانه به يستلزم اجتماع الليل والنهار وهو محال، والمحال لا يتعلّق به القدرة ولا الإرادة، وكذا الكلام في جانب النهار )) [1] . وقد فرضت الآية الكريمة دوام الليل واستمراره، وجاء جواب الشرط طلبيًّا استفهاميًّا، مستعملًا (مَن) الدالّة على العاقل، (( وكان حقّه(هل إله) فذكر بـ (مَن) على زعمهم أنّ غيره آلهة )) [2] ، وتساءلت عمّنْ يأتي (بضياء) وليس عمّنْ يأتي بـ (نهار) (( وكان مقتضى الظاهر أنْ يقال: مَن إله غير الله يأتيكم بنهار على ما يقتضيه سياق المقابلة بين الليل والنهار في الكلام لكنّ العدول إلى ذكر الضياء بدل النهار مِن قبيل الإلزام في الحجّة بأهون ما يفرض وأيسره ليظهر بطلان مدّعى الخصم أتمّ الظهور كأنّه قيل: لو كان غيره تعالى إله يُدبّر أمر العالم فإنْ جعل الله الليل سرمدًا فليقدر أنْ يأتي بالنهار، تنزّلنا عن ذلك فليقدر أنْ يأتي بضياء تستضيئون به لكنْ لا قدرة لشيء على ذلك إنّ القدرة كلّها لله سبحانه. ولا يجري نظير هذا الوجه في الآية التالية في الليل حتّى يصحّ أنْ يقال مثلًا: مَن إله غير الله يأتيكم بظلمة لأنّ المأتي به إنْ كان ظلمة ما، لم تكفِ، وإنْ كان ظلمة ممتدّة كانت هي الليل ) ) [3] .
ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا ... مُنقَلَبًا} [الكهف 36] .
وقد جاء التعبير في الآية الكريمة مصوّرًا لافتراض [4] هذا المغرور بنفسه المدّعي للكرامة، حتّى يقول (( من المستبعد أنْ تقوم الساعة ولئنْ قامت ورُددت إلى ربّي لأجدنّ بكرامة نفسي ــولا يقول: يؤتيني ربّي خيرًا من هذه الجنّة منقلبًا انقلب إليه. وقد خدعت هذا القائل نفسه فيما ادّعت من الكرامة حتّى أقسم على ما قال ... ] فـ[قال:(رُددت) ولم يقل: ردّني ربّي إليه، وقال: لأجدنّ،
(1) الميزان 16/ 204، وينظر روح المعاني 20/ 423، وفي ظلال القرآن 5/ 2708.
(2) أنوار التنزيل 4/ 302.
(3) الميزان 16/ 204.
(4) ينظر: الكشاف 2/ 694، والبحر المحيط 7/ 176.