مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر 21] ، أو قوله تعالى: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ} [الإسراء 93] ، أو قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} [يوسف 21] ، أو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح 24] . ووردت ألفاظ تدلّ على المكان في الآخرة، مثل (الجنّة، جهنّم، الأعراف) وغيرها. كقوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف 46] .
والافتراض المكاني، هو افتراض (( يرتكز على مكان يحدّده السياق، ويفترضه الذهن افتراضًا، ويحكم العقل بوقوعه أو عدم إمكانيّة ذلك ) ) [1] .
ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} [الأحزاب 14] .
فقد جاءت الآية الكريمة دالّة على الافتراض [2] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ بالأداة (لو) ومتبوعة بالفعل الماضي للدلالة على عدم تحقّق الفرض، والتاء في قوله (دُخلتْ) إمّا للمدينة أو لبيوتهم [3] . وقوله (عليهم) أي: على هؤلاء القائلين في الآية السابقة، وهي قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب 13] . (( وأسند الدخول إلى بيوتهم وأوقع عليهم لما أنّ المراد فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقًا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور ولا فرض الدخول عليهم مطلقًا كما هو المفهوم لو أسند إلى الجار ... والمجرور ) ) [4] . وقوله (من أقطارها) أي (( من جميع جوانبها لا من بعضها دون بعض، ... فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلّة بالكلّية ) ) [5] . والأقطار جمع مفرده قطر، ...
(1) الفرضيّة في التعبير القرآنيّ الكريم / 6.
(2) ينظر: إرشاد العقل السليم 7/ 95، وروح المعاني 21/ 215، والتحرير والتنوير 21/ 211.
(3) ينظر: الكشّاف 3/ 512، ومجمع البيان 8/ 205.
(4) روح المعاني 21/ 215، وينظر: إرشاد العقل السليم 7/ 95.
(5) إرشاد العقل السليم 7/ 95.