الصفحة 128 من 227

قصور مرتفعة، (( والكلام موضوع على التمثيل بذكر بعض ما يتّقى به المكروه، وجعله مثلًا لكلّ ركن شديد تتقي به المكاره، ومحصّل المعنى: أنّ الموت أمر لا يفوتكم إدراكه، ولو لجأتم منه إلى أيّ ملجأ محكم متين فلا ينبغي لكم أنْ تتوهّموا أنّكم لو لم تشهدوا القتال ولم يكتب لكم كنتم في مأمن من الموت وفاته إدراككم فإنّ أجل الله لآت ) ) [1] . فالموت نتيجة حتميّة لكلّ نفس، وليس له علاقة بالحرب والسلم ولا بحصانة المكان الذي يحتمي به الفرد [2] .وقد جاء التعبير الافتراضيّ مبدوءًا بقوله (ولو كنتم في بروج مشيّدة) حيث جاء باستعمال (لو) متبوعة بالفعل (كنتم) للدلالة على عدم تحقّق الوقوع، وقوله (بروج) أي: قصور، الواحد برج [3] ، وهي في الآية ... (( يصحّ أنْ يراد بها بروج في الأرض، وأنْ يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال لفظ المشيّدة فيها على سبيل الاستعارة ) ) [4] ، وقوله ... (مشيّدة) أي (( مبنيّ بالشيد. وقيل: مُطوّل، وهو يرجع إلى الأوّل. ويقال: شيّد قواعده: أحكمها، كأنّه بناها بالشيد ) ) [5] . وجواب (لو) محذوف (( اعتمادًا على دلالة ما قبله عليه، أي: ولو كنتم في بروج مشيّدة يدرككم الموت، والجملة معطوفة على أخرى مثلها، أي: لو لم تكونوا في بروج مشيّدة ولو كنتم ... وقد اطّرد حذفها لدلالة المذكور عليها دلالة واضحة فإنّ الشيء إذا تحقّق عند وجود المانع فلأنْ يتحقّق عند عدمه أولى، وعلى هذه النكتة يدور ما في لو الوصليّة من التأكيد والمبالغة ) ) [6] . ورأى الدكتور فاضل السامرّائيّ أنّ استعمال (لو) للشرط بعيد الوقوع، وقد استعملها في الآية؛ لأنّ قُصارى ما يستطيع الإنسان؛ لحفظ نفسه، أنْ يكون في برج مشيّد فجاء بـ (لو) الدالّة على البعد [7] .

(1) الميزان 5/ 6.

(2) ينظر: في ظلال القرآن 2/ 716 ـــ 717.

(3) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن / 115 (برج) .

(4) المصدر نفسه / 115 (برج) .

(5) مفردات ألفاظ القرآن / 469 (شيد) .

(6) إرشاد العقل السليم 2/ 204 - 205.

(7) ينظر: معاني النحو 4/ 77 ــ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت