لَفَسَدَتَا [الأنبياء 22] ، فإ نّه قدّر وجود الآلهة ثمّ رتب على وجودهم الفساد )) [1] . ونقل التهانويّ [ت 1158هـ] أنّ من معاني (الفرض) التجويز، فقال: (( الفرض بالفتح وسكون الراء المهملة في اللغة التقدير والقطع. وفي بعض كتب المنطق أنّه قد يستعمل الفرض بمعنى التجويز أي الحكم بالجواز ) ) [2] . ثمّ أضاف معنًى آخر له، فذكر أنّ الفرض (( بمعنى ملاحظة العقل وتصوّره والتقدير المعتبر في تعريف المتّصلة بهذا المعنى وكذا في قولهم الفرض ههنا بمعنى التجويز العقليّ، إذ للعقل أنْ يفرض المستحيلات والممتنعات أي يلاحظها ويتصوّرها ) ) [3] .
ويرى حسن مصطفوي من المحدثين أنّ (( الأصل الواحد في المادّة: فهو التقدير المعيّن اللازم، ومن آثاره ولوازمه: الإلزام، التكليف، التثبيت، التعليق، الحزّ، الإيجاب، التأثير، الإعطاء، القطع، الحكم. فالأصل المحفوظ في جميع الموارد: هو التقدير الملزَم ) ) [4] .
ويرى أيضًا أنّ مادة (فرض) يختلف معناها بحسب الحرف المستعمل معها، فهي قد تستعمل مع الحرف (على) لتدلّ على الاستيلاء والتسلّط، كقوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب 50] . وإذا استعملت مع حرف (اللام) ، فإنّها تدلّ على الاختصاص والتعليق، كقوله تعالى: {مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} ... [الأحزاب 38] . وإذا استعملت من دون حرف، فلأنّها تدلّ على مجرّد التقدير والتعيين المطلق، كقوله تعالى: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور 1] [5] .
وفرّق أبو هلال العسكريّ [ت بعد400 هـ] بين الفرض وغيره من الألفاظ، مثل (القرض - الوجوب - الحتم) ، فهو مثلًا في تفريقه بين الفرض والقرض يقول: (( القرض ما يلزم إعطاؤه، والفرض ما لا يلزم إعطاؤه، ويقال: ما عنده قرض ولا فرض أي ما عنده خير لمَن
(1) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، العلويّ / 303، وينظر: الفرضية في التعبير القرآنيّ الكريم، بحث منشور للدكتورة سعاد كريم / مجلة أبحاث البصرة / المجلد 36 العدد 1/ 2011 م.
(2) كشّاف إصطلاحات الفنون والعلوم، التهانويّ 2/ 1267.
(3) المصدر نفسه 2/ 1267.
(4) التحقيق في كلمات القرآن، حسن مصطفويّ 9/ 63 ــ 64.
(5) ينظر: المصدر نفسه 9/ 64.