الصفحة 14 من 227

يلزمه أمره ولا لمَن لا يلزمه أمره )) [1] . وفرّق بين الفرض والوجوب، فقال: (( الفرض لا يكون إلاّ من الله، والإيجاب يكون منه ومن غيره، تقول: فرض الله تعالى على العبد كذا، وأوجبه عليه، وتقول: أوجب زيد على عبده، والملك على رعيّته كذا، ولا يقال: فرض عليهم ذلك، وإنّما يقال: فرض لهم العطاء، ويقال: فرض له القاضي، والواجب يجب في نفسه من غير إيجاب يجب له من حيث إنّه غير متعدّ، وليس كذلك الفرض؛ لأنّه متعدّ، ولهذا صحّ وجوب الثواب على الله تعالى في حكمته، ولا يصحّ فرضه ... ومن وجه آخر: إنّ السُنة المؤكّدة تسمّى واجبًا ولا تسمّى فرضًا، مثل سجدة التلاوة، هي واجبة على مَن يسمعها ... ولم يقل: إنّها فرض ... ، وفرق آخر: إنّ العقليّات لا يستعمل فيها الفرض ويستعمل فيها الوجوب، تقول: هذا واجب في العقل، ولا يقال: فرض في العقل ) ) [2] .

وفرّق بين الفرض والحتم بقوله: (( الحتم إمضاء الحكم على التوكيد والإحكام، يقال: حتم الله كذا وكذا، وقضاه قضاءً حتمًا: أي حكم به حكمًا مؤكّدًا، وليس هو من الفرض والإيجاب في شيء؛ لأنّ الفرض والإيجاب يكونان في الأوامر، والحتم يكون في الأحكام والأقضية، وإنّما قيل للفرض: فرض حتم على جهة الاستعارة ) ) [3] . ولعلّ في هذه الفروق مساسًا للمعنى الاصطلاحيّ للفظة، فعدم الإلزام في الفرق الأوّل، وعدم التوكيد في الفرق الثاني، وعدم الإحكام في الفرق الثالث، كلّ ذلك يقرب من الدلالة على الفرض غير الواقع.

وقد نقل جعفر الحسينيّ من المحدثين معنًى لغويًّا للافتراض، ولعلّه أقرب للاصطلاح منه إلى اللغة، إذ إنّه وضع هذا المعنى اللغويّ بناءً على استعماله الاصطلاحيّ، فقال: (( الافتراض لغةً: التصوّر العقليّ بقطع النظر عن الواقع، ومصدر افتراض الشيء: فرضه، وافترض الباحث: اتّخذ فرضًا ليصل إلى حلّ مسألة ما، وافترض الأحكام سنّها وأوجبها ) ) [4] .

(1) الفروق اللغويّة، أبو هلال العسكريّ / 193.

(2) المصدر نفسه / 251.

(3) المصدر نفسه / 252.

(4) معجم مصطلحات المنطق، جعفر الحسينيّ / 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت