الصفحة 15 من 227

ورأى بعض المحدثين أنّ (( الفرض عند الفقهاء هو الوجوب، وهو ما ثبت بدليل قطعيّ أو ظنّي. أمّا عند الحكماء فهو التجويز العقليّ، أي الحكم بجواز الشيء ) ) [1] . ومثّل لذلك بقول ابن سينا [ت 428هـ] : (( إنّ الجسم إنّما هو جسم ... بحيث يصحّ أنْ يفرض فيه أبعاد ثلاثة، كلّ واحد منها قائم على الآخر ) ) [2] .

وعلى الرغم من أنّ المعجمات اللغويّة لا تُفرّق بين الفرض والافتراض، إلاّ أنّه لا بدّ من وجود فارق دلاليّ بين الإثنين، فزيادة المباني يتبعها زيادة المعاني، ولعلّ في كون (افترض) على صيغة ... (افتعل) ، التي تخرج إلى معان ٍ عدّة، وهي ــ كما يبدو ـــ تحمل أكثر من معنًى، فإنّ فيها معنى الاتخاذ، والاجتهاد والطلب، والمشاركة [3] ، أي: إنّ افترض معناها: اتّخذ الفرض وسيلةً، واجتهد وطلب الفرض، وقد يشارك غيره في الفرض. ويلحظ أنّ السكاكيّ [ت 626 هـ] غالبًا ما يستعمل لفظة (الافتراض) ، وفيها هذه الدلالات، فهو مثلًا يقول: (( وبيان انعكاسها: إمّا بالافتراض، وهو أنّه يمكن الإشارة إلى واحد من آحاد هذا الكلّ ) ) [4] ، أو قوله: ... (( فالمثبتة الكلّيّة منها تنعكس كنفسها بالافتراض ) ) [5] .

الافتراض اصطلاحًا:

لم يضع القدماء حدًّا لمصطلح الافتراض، أمّا من المتأخرين، فالشريف الجرجانيّ ... [ت 816هـ] ، لم يذكر هذا المصطلح في كتابه التعريفات [6] . وأمّا الكفويّ، فعرّف الفرض حينما ذكر المعاني اللغويّة للفظة، فيقول: (( هو الذي لا يطابق الواقع ولا يعتدّ به أصلًا، ومراد القوم بالفرض في قولهم: الجزء الذي لا يتجزّألا يقبل القسمة لا كسرًا ولا وهمًا ولا فرضًا، هو التعقّل لا

(1) المعجم الفلسفيّ، جميل صليبا2/ 142.

(2) المعجم الفلسفيّ 2/ 142.

(3) ينظر: شذا العرف، أحمد الحملاويّ / 24.

(4) مفتاح العلوم، السكاكيّ/ 577.

(5) المصدر نفسه / 579.

(6) ينظر: كتابه التعريفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت