الصفحة 16 من 227

مجرّد التقدير )) [1] . وذكر المحقّق [في الهامش] حدًا مطابقًا لهذا الكلام، كان المؤلف قد وضعه تعريفًا لمصطلح (الفرض الذهنيّ) [2] ، وهو موجود في إحدى مخطوطات الكتاب. أمّا التهانويّ، فقد عرّف الافتراض بعد عدّه مصطلحًا خاصًّا بالمنطقيين، فقال: (( هو عند المنطقيين طريق من طرق بيان عكوس القضايا، وهو فرض ذات الموضوع شيئًا معيّنًا وحمل وَصْفَي الموضوع والمحمول عليه ليحصل مفهوم العكس. وإنّما اعتبروا الفرض ليشمل القضيّة الخارجيّة والحقيقة فالفرض ههنا بالمعنى الأعمّ الجامع للتحقّق، وحمل وصف الموضوع يكون بالإيجاب، وحمل وصف المحمول كما هو في الأصل إيجابًا وسلبًا ليحصل العكس، أي بأنْ يترتب من تينك المقدّمتين قياس ينتج عكس المطلوب أو يحتاج إلى ضمّ مقدّمة أخرى صادقة معها، كما في بيان عكس اللادوام في الخاصّتين. والإفتراض لا يجري إلاّ في الموجبات والسوالب المركّبة لوجود الموضوع فيهما ) ) [3] . وعرّف الفرض بعد أنْ قسّمه قسمين، وقد نسب هذا التقسيم للحكماء، فقال: (( قال الحكماء: الفرض على نوعين: أحدهما ما يسمّى فرضًا انتزاعيًّا، وهو إخراج ما هو موجود في الشيء بالقوّة إلى الفعل ولا يكون الواقع مخالف المفروض ... ، وثانيهما ما يسمّى فرضًا اختراعيًّا وهو التعمّل واختراع ما ليس بموجود في الشيء بالقوّة أصلًا، ويكون الواقع مخالف المفروض ... فالفرض ههنا بمعنى تصوّر العقل إلاّ أنّ التصوّر في الانتزاعيّ مطابق للواقع وفي الاختراعيّ مخالف له، فالاشتراك بين النوعين معنويّ ) ) [4] .

(1) الكلّيات / 690.

(2) ينظر: الكلّيات / 688.

(3) كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1/ 235.

(4) المصدر نفسه 2/ 1267 - 1268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت