أمّا المحدثون، فقد وضع الدكتور محمود البستانيّ تعريفًا للفرضيّة وللافتراض، ... فقال: (( هي إحداث علاقة بين طرفين من خلال جعل أحدهما مجرّد فرضيّة ) ) [1] ، أو بمثابة ... افتراض [2] .
ويرى جعفر الحسينيّ أنّ الافتراض اصطلاحًا ما هو إلاّ (( فكرة تهدف إلى تصوير مشكلة أو حلّها ) ) [3] ، فضلًا عن أنّه وضع للافتراض تعريفًا منطقيًّا، فهو عنده (( قضيّة غير مبرهن عليها تؤخذ على أنّها مسلّم بها في بداية بحث أو برهنة أو مناقشة ) ) [4] . وعرّف آخر الفرضيّة بأنّها (( فكرة أو قضيّة يأخذ بها الباحث في بداية برهانه على إحدى المسائل ) ) [5] . فالفرضيّة قضيّة يسلّم بها العالم في أوّل البحث ويتّخذها أصلًا يستخرج منها جملة من القضايا، وهو غير واثق بصدق فرضيّته أو كذبها، إلاّ أنّه يجوز اتّخاذها أصلًا يستخرج منه ما يروقه من النتائج، حتّى إذا أثبت الاختبار صحّة هذه النتائج تحقّق العالم صدق فرضيّته، والفرضيّات القابلة للتحقيق، هي التي يسمح العلم في حالته الحاضرة بتحقيقها وهي مقابلة للفرضيّات التي لا يمكننا تحقيقها بالوسائل المتوافرة لدينا، ولكنّنا إذا علمنا أنّ العلم في تقدّم مستمرّ، علمنا أنّ ما لا يمكن تحقيقه في الحاضر قد يتحقّق في المستقبل؛ لأنّه لا حدّ ولا نهاية لتقدّم العلم وارتقائه [6] .
ومن المحدثين مَن يرى أنّ الافتراض يوفّر للعقل حرّية الحركة بين الاحتمالات المفترضة، فيكشف عن صيرورة الفكر الحرّ في القرآن الكريم، فيقول غالب حسن: (( ممّا له علاقة وطيدة
(1) البلاغة الحديثة في ضوء المنهج الإسلاميّ، محمود البستانيّ / 114 ـــ 115.
(2) ينظر: أدب الشريعة الإسلاميّة. دراسة جديدة في بلاغة نصوص القرآن الكريم ونصوص الأربعة عشر معصومًا (ع) ، محمود البستانيّ / 93 ــ 94.
(3) معجم مصطلحات المنطق، / 42.
(4) المصدر نفسه / 42.
(5) المعجم الفلسفيّ 2/ 143.
(6) ينظر: المصدر نفسه 2/ 144.