الصفحة 138 من 227

بالخير والإيجابيّة والهدى والعطاء، سواء أكان ذلك معنويًّا، كما في الكلمة الطيبة، أم مادّيًّا كما في إنفاق المال. هذه الصورة تحيي في نفس الإنسان الأمل وتحثّه على الخير، وتجعله يشعر بالتجاوب مع هذا الكون المزدان بالخير والبركات، والبذل والعطاء )) [1] .

ومن الافتراض التصويريّ أيضًا، قوله تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقّة 7] .

فقد جاءت الآية دالّةً على الافتراض [2] ، حيث يلحظ أنّ الآية تصوّر مشهد هؤلاء القوم بعد نزول العذاب عليهم بقوله (فترى القوم) أي: إنْ كنت حاضرًا حينئذٍ [3] ، فالرؤية المُتصوّرة التي يحملها الفعل المُضارع (ترى) والخطاب الفرضيّ [4] فيها تفتح الباب لمشهد يتخيّله ذهن السامع، فالآية تصف لنا (( هولًا تنقله إلى حسّك هذه الصورة المُروّعة: صورة العاصفة مُزمجرة مُدوّية سبع ليالٍ وثمانية أيّام، وصورة القوم فيها(صرعى كأنّهم أعجاز نخل خاوية) أو إنّك لتراهم الآن، فالصورة حاضرة )) [5] . والهاء في قوله (فيها) أي: في الأيّام والليالي [6] . وقوله (صرعى) جمع مفرده صريع، وهي بمعنى: موتى. ثُمّ جاء التصوير لمنظرهم بتشبيه حالهم وقد استعمل الأداة (كأنّ) . وقوله (أعجاز نخل) ، أي: أصول نخل [7] ، وقد وصفت بقوله (خاوية) أي: متآكلة الأجواف [8] ، وأصل الخواء (( الخلا، يُقال خوِي بطنه من الطعام ) ) [9] . ولعلّ في هذا الوصف لهؤلاء الصرعى وتشبيههم بأعجاز النخل المتآكلة من الداخل بيانًا لشدّة العذاب النازل بهم وتصويرًا لنهايتهم وقد أصبحوا أجسادًا متآكلة.

(1) الطبيعة في القرآن الكريم / 189.

(2) ينظر: روح المعاني 29/ 67، والتحرير والتنوير 29/ 109.

(3) ينظر: إرشاد العقل السليم 9/ 22.

(4) ينظر: روح المعاني 29/ 67، والتحرير والتنوير 29/ 109.

(5) مشاهد القيامة في القرآن / 212.

(6) ينظر: إرشاد العقل السليم9/ 22، وروح المعاني 29/ 67.

(7) ينظر: إرشاد العقل السليم 9/ 22، وروح المعاني 29/ 67.

(8) ينظر: إرشاد العقل السليم 9/ 22.

(9) مفردات ألفاظ القرآن / 305 (خوى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت