الصفحة 157 من 227

طلب الإصلاح لولا أنّ الله تعالى هو الهادي له، وهو ناصره ومعينه في تبليغ رسالته. ثُمّ جاء بقوله (عليه توكّلت) ، وقدّم شبه الجملة المشتملة على الضمير العائد على الله تعالى لتخصيص التوكّل عليه، وفي مجيء (توكّلت) ماضيًا (( لاستحضار الصورة والدلالة على الاستمرار ) ) [1] . وجاء قوله تعالى (وإليه أنيب) حيث إنّ دلالة (إلى) هنا انتهاء الغاية [2] . وقوله (أنيب) من أناب (( والإنابة إلى الله تعالى الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل ) ) [3] . وقد جاء الفعل (أنيب) بالمضارعة لأنّ؛ (( إيثار صيغة الاستقبال فيها على الماضي الأنسب للتقرّر والتحقّق ) ) [4] . وقد يكون فيها استدراج لهم للتعويض عمّا فاتهم في الماضي من الإشراك بالإيمان بالله والتوبة إليه. وفي كلا الجملتين تهديد للكفّار، فالله تعالى هو المعين الكافي في الدنيا، وهو الذي يرجع إليه الخلق يوم القيامة للجزاء [5] .

2 -إلجام الخصم بالحجّة:

من الدلالات التي كثرت تسميات العلماء لها، فسُمّيت محاجّةً، واستدلالًا بالتعليل، والمذهب الكلاميّ وغيرها، فقد عرّف السيد الجرجانيّ المحاجّة بقوله: (( وهي ادّعاء شيء مع الحجّة عليه ) ) [6] . وعرّف الزركشيّ إلجام الخصم بالحجّة بقوله: (( وهو الاحتجاج على المعنى المقصود بحجّة عقلية، تقطع المعاند له فيه ) ) [7] . أمّا الاستدلال، فقد عرّفه عليّ بن محمّد

(1) روح المعاني 12/ 438.

(2) ينظر: مغني اللبيب 1/ 88، والجنى الداني /385.

(3) مفردات ألفاظ القرآن /827 (نوب) .

(4) روح المعاني 12/ 438.

(5) ينظر: روح المعاني 12/ 438.

(6) الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة / 222.

(7) البرهان في علوم القرآن 3/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت