نفعًا )) [1] . وقد رأى الطباطبائيّ أنّ اللعب من مصاديق اللهو، ولذا فقد نفى سبحانه وتعالى اللعب (وهو جزء من اللهو) ثُمّ نفى في الآية الثانية مطلق اللهو [2] .
وقوله (من لدنّا) (( معناه بقدرتنا، فالمعنى: أنْ لو شئنا اتّخاذ اللهو لاتّّخذناه بقدرتنا لعمومها لكنّا لا نشاء، وذلك بدلالة(لو) على الامتناع )) [3] . وجاء قوله (إنْ كنّا فا علين) ... بمثابة التكرير لذلك المعنى؛ لأجل المبالغةً في الامتناع [4] ، أو هي (( إشارة استقلاليّة إلى ما يدلّ عليه لفظة(لو) في ضمن الجملة فيكون نوعًا من التأكيد )) [5] . وقد فسّر بعض العلماء (إنْ) بأنّها نافية ولذا فإنّ ... (( الجملة مستأنفة لتقرير الامتناع المستفاد من(لو) أي: ما كنّا فاعلين لهوًا )) [6] . وقد ردّ بعض العلماء هذا الرأي مُعلّلين ذلك بأنّ (( كون إنْ شرطيّة أبلغ بحسب المقام من كونها نافية ) ) [7] .
ويبدو أنّ دلالة (إنْ) على الشرطيّة هي الأقرب إلى المعنى، وإلى ما يعطيه السياق من دلالة.
ومن الأمثلة الافتراضيّة الدالّة على إلجام الخصم بالحجّة، قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون 91] .
فتعبير الآية الكريمة يفترض وجود ألهةً مع الله تعالى، فتكون نتيجة ذلك وقوع ... (( التحارب والتغلب بينهم كما هو الجاري فيما بين الملوك والتالي باطل لما يلزم من ذلك نفي
(1) الفروق اللغويّة /284.
(2) ينظر: الميزان 14/ 282 ـــ 283.
(3) الميزان 14/ 283.
(4) ينظر: روح المعاني 17/ 26.
(5) الميزان 14/ 283.
(6) التحرير والتنوير 17/ 25. وينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 4/ 86، وبنى الجدل في الخطاب القرآني: / 128.
(7) الميزان 14/ 284، وينظر روح المعاني 17/ 28.