الصفحة 160 من 227

ألوهيّة الجميع أو ألوهيّة ما عدا واحدًا منهم، وهو خلاف المفروض أو لمّا أنّه يلزم أنْ لا يكون بيده تعالى وحده ملكوت كلّ شيء وهو باطل في نفسه لما برهن عليه في الكلام وعند الخصم بأنّه يقول باختصاص ملكوت كلّ شيء به تعالى ... ولايخفى أنّ اللزوم في الشرطيّة المفهومة من الآية عادي لا عقليّ ولذا قيل: إنّ الآية إشارة إلى دليل إقناعيّ للتوحيد لا قطعيّ )) [1] .

وقد ورد التعبير الافتراضيّ مسبوقًا بالجملة المنفيّة في قوله (ما إتّخذ الله من ولد) ، فقد نفى عن ذاته اتّخاذ الولد عن جميع الأزمنة [2] ، وهو أنْ يجعل ولد غيره يقوم مقام ولده [3] . وليس المراد بالاتّخاذ للولد في هذه الآية من هذا الباب بل من باب أنْ يكون الولد جزءًا من الوالد مشتقّ منه، فهو حامل لبعض صفات الوالد إنْ لم يكن كلّها [4] . و (مِن) في قوله (من ولد) للتوكيد والتعبير بها (( آكد من أنْ يقول ما اتّخذ الله ولدًا وما كان معه إله نفى عن نفسه الولد والشريك على آكد الوجوه ) ) [5] . وبما أنّ الولد أخصّ مصداقًا من الإله، فقد قدّم نفي الولد على نفي الإله وهو (( ترق ٍ من نفي الأخصّ على نفي الأعم ّ ) ) [6] . وفي قوله (إذًا) تقدير (لو) الشرطيّة وفعلها، فتقدير الكلام: لو كان معه إلهة - على زعمكم - لذهب كلّ إله بما خلق [7] . والتعبير (( بإذًا من قبيل مجاراة الخصم ) ) [8] ، وجاء قوله (كلّ إله) لاستغراق الجنس [9] . ولعلّ في قوله (بما خلق) من الحجّة والبرهان على أنْ يكون الإله متسلّطًا على ما خلق فيكون مطيعًا لإرادته ومشيئته.، كما أنّ قوله ... (لعلا بعضهم على بعض) احتجاج آخر على مَن يقول بتعدّد الآلهة، فالتحارب والمغالبة بين هذه

(1) روح المعاني 18/ 354، وينظر: تفسيرالقرآن العظيم 5/ 484،والبيان في روائع القرآن، تمّام حسان ... 2/ 319، التحرير والتنوير 18/ 92.

(2) ينظر: البرهان في علم القرآن 2/ 234.

(3) ينظر: مجمع البيان 7/ 314.

(4) ينظر: الميزان 15/ 29.

(5) مجمع البيان 7/ 314.

(6) الميزان 15/ 29.

(7) ينظر: التحرير والتنوير 18/ 93.

(8) روح المعاني 18/ 355، وينظر: البرهان في علوم القرآن 3/ 286.

(9) ينظر: روح المعاني 18/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت