الآلهة المُدّعاة، وعلوّ بعضها على بعض (( إمّا مطلقًا وإمّا من وجه فيكون العالي هو الإله ولايكون ثَمّ إله أصلًا ) ) [1] . وجيء بقوله (بعضهم على بعض) إذ أعطت (على) دلالة الاستعلاء معنويًّا [2] ، وليكون قوله (سبحان الله عمّا يصفون) المؤكّد بالمفعول المطلق (سبحان) ، (( مبالغة في تنزيهه تعالى عن الولد والشريك ) ) [3] .
3 -الإلزام والتبكيت:
الإلزام ضربان (( إلزام بالتسخير من الله تعالى، أو من الإنسان، وإلزام بالحكم ... والأمر ) ) [4] . والمقصود به هنا هو الضرب الثاني. والتبكيت من (( بكته بالحجّة تبكيتًا غلبه ) ) [5] .
ومن أمثلة الآيات الافتراضيّة الدالّة على الإلزام والتبكيت قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [المائدة 65] .
فقد جاءت الآية الكريمة ناعيةً إلى أهل الكتاب كفرهم، ناكرةً عليهم إصرارهم على عداء الأنبياء وتكذيبهم، فجاءت الآية فارضةً لإيمانهم وما يترتّب على هذا الإيمان من تكفير السيئات والإدخال في جنّات النعيم. والمراد من أهل الكتاب، (( أي ولو أنّهم مع صدور ما صدر منهم من فنون الجنايات قولًا وفعلًا(آمنوا) بما نفى عنهم الإيمان، فيندرج فيه فرض إيمانهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... قصدًا إلى الإلزام والتبكيت ببيان أنّ الكفر به - صلى الله عليه وسلم - مستلزم للكفر بكتابهم )) [6] .
وقد جاء التعبير الافتراضيّ بالأداة (لو) ، وفعل الشرط محذوف تقديره: ثبت. وقد جاء الكلام بعد (لو) جملة اسميّة مؤكّدة بـ (إنّ) ، وفي قوله (أهل الكتاب) (( بذلك العنوان تأكيدًا
(1) روح المعاني 18/ 355.
(2) ينظر: مغني اللبيب 1/ 164، والجنى الداني /476.
(3) روح المعاني 18/ 355.
(4) مفردات ألفاظ القرآن /740 (لزم) .
(5) مختار الصحاح/61 (بكت) .
(6) روح المعاني 6/ 480، وينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 59.