الصفحة 162 من 227

للتشنيع فإنّ أهليّة الكتاب توجب إيمانهم به وإقامتهم له )) [1] . ومعنى التقوى في قوله (آمنوا ... وأتّقوا) : التورع عن المحرمات واتّقاء الذنوب الجالبة للسخط الإلهي ولنزول العذاب [2] . وقوله (لكفّرنا عنهم سيئاتهم) ،فقد جاء جواب الشرط (كفّر) على وزن (فعّل) وقد أعطى هنا معنى الإزالة [3] ، أي: إزالة السيئات وإبدالها بالحسنات [4] . وفي الإتيان بـ (سيئاتهم) جمع قلّة ... (( إمّا باعتبار الأنواع وإمّا باعتبار أنّها وإنْ كثرت قليلة بالنسبة إلى كرم الله تعالى ) ) [5] . وكرّرت اللام في قوله (ولأدخلناهم جنّات النعيم) لتأكيد الوعد [6] .

ونحو ذلك قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ} [القصص 71] .

فقد جاء معنى الآية معطيًا دلالة الافتراض [7] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ مسبوقًا بـ (قل) الدالّة على التلقين بالجواب، وقوله (أرايتم) أي: أخبروني [8] . ثُمّ جاء الفرض بـ (إنْ) الدالّة على الشكّ، متبوعة بالفعل الماضي (جعل) ؛ للدلالة على أنّ الفعل غير متحقّق. وقوله (عليكم الليل) حيث قدّم شبه الجملة على المفعول به، وقد يبدو أنّ سبب التقديم، لكون تأثير وقوع الفعل مختصّا ً بهم. ومعنى قوله (سرمدًا) :دائمًا وهو (( من السرد، وهو المتابعة والإطراد، والميم مزيدة لدلالة الاشتقاق عليه، فوزنه فعمل ) ) [9] . و (إلى) في قوله (إلى يوم القيامة) ، أفادت

(1) إرشاد العقل السليم3/ 59، وينظر: روح المعاني 6/ 480.

(2) ينظر: الميزان 6/ 193.

(3) ينظر: شذا العرف /23.

(4) ينظر: الفروق اللغويّة /265.

(5) روح المعاني 6/ 481.

(6) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 59،وروح المعاني 6/ 481.

(7) ينظر: الميزان 16/ 204، والتحرير والتنوير 20/ 99.

(8) ينظر: إرشاد العقل السليم 7/ 23.

(9) روح المعاني 20/ 420، وينظر: الميزان 16/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت