الصفحة 163 من 227

انتهاء الغاية [1] .أمّا (إله) في قوله (مَن إله) فقد جيء به نكرةً دلالة على الإنكار والاستجهال لذلك الإله المفترض. ثُمّ عدل التعبير عن القول بـ (يأتيكم بنهار) ، وهو المقابل لليل إلى القول ... (يأتيكم بضياء) وذلك (( من قبيل الإلزام بالحجّة بأهون ما يفرض وأيسره ليظهر بطلان مدّعى الخصم أتمّ الظهور ) ) [2] . وفي تنكير (ضياء) تأييد للكلام المُتقدّم حيث يكون المعنى: أيّ ضياء تستضيئون به في ذلك الليل [3] . والسمع في قوله (أفلا تسمعون) هو (( سماع فهم وقبول الدلائل الباهرة والنصوص المتظاهرة لتعرفوا أنّ غير الله تعالى لا يقدر على ذلك ) ) [4] .

4 -الإلهاب والتهييج:

الإلهاب في اللغة [5] : (إفعال) ، من قولهم: ألهب النار إذا أسعرها حتّى التهبت وطال لهبها. والتهييج في اللغة [6] : (تفعيل) ،من قولهم: هاجت الحرب إذا ثارت. أمّا في مصطلح علماء البلاغة، فهما (( مقولان على كلّ كلام دالّ على الحث على الفعل لمَن لا يُتصوّر منه تركه، وعلى ترك الفعل لمَن لا يُتصوّر منه فعله ) ) [7] . ومن أمثلته في القرآن الكريم، قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر 65] ، وقوله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [الأنعام 35] ، (( فهذا كلّه وارد على جهة الحثّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتحذير له من مواقعة هذه الأفعال ) ) [8] .

(1) ينظر: مغني اللبيب 1/ 88، الجنى الداني /385.

(2) الميزان 6 1/ 204.

(3) ينظر: المصدر نفسه 16/ 204.

(4) روح المعاني 20/ 421.

(5) ينظر: لسان العرب 5/ 526 ـــ 527.

(6) ينظر: المصدر نفسه 6/ 375 ـــ 376.

(7) الطراز /477، 567.

(8) الطراز /567.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت