الصفحة 193 من 227

الكريم محاط بها إحاطة السور بالمدينة [1] . وفي تنكيره (سورة) أي (( ائتوا بسورة ما وهي القطعة من القرآن التي أقلّها ثلاث آيات، وفيه من التبكيت والتخجيل لهم في الارتياب ما لا يخفى ) ) [2] . ... و (من) في قوله (من مثله) فهي (من) التبعيضيّة الدالّة على القلّة وفيها من المبالغة التي ناسبت مقام التحدّي [3] . والضمير في (مثله) إمّا أنْ يكون عائدًا على قوله (ممّا نزلنا) فيكون التعجيز بالقرآن نفسه وبداعة أسلوبه وبيا نه، أو أنْ يكون عائدًا على قوله (عبدنا) فيكون التعجيز من حيث إنّ الذي جاء به رجل أميّ لم يتعلّم من معلّم [4] . ومعنى قوله (وأدعوا شهداءكم) ، فالشهداء (( قد فُسّر بكلّ ما يقتضيه معنى الشهادة، قال ابن عبّاس: معناه أعوانكم، وقال مجاهد: الذين يشهدون لكم، وقال بعضهم: الذين يعتدّ بحضورهم ) ) [5] . وقوله (من دون الله) أي (( أدعو أصنامكم الذين اتّخذتموهم آلهة متجاوزين الله تعالى في اتّخاذها ) ) [6] ، فدلّت (دون) على معنى التجاوز. وجاء قوله (إنْ كنتم صادقين) تكريرًا للتحدّي وتوكيدًا له، فلله تعالى (( أمرهم بالاستعانة أمّا حقيقةً أو تهكّمًا بكلّ ما يعينهم بالإمداد في الإتيان في ـــ المثل ـــ أو بالشهادة على أنّ المأتي به ــ مثل ــ ) ) [7] .

14 -المبالغة:

المبالغة في اللغة [8] ، مصدر من قولك: بالغت في الشيء مبالغة، إذا بلغت أقصى الغرض منه. والمبالغة عند علماء البلاغة (( هي أنْ تثبت للشيء وصفًا من الأوصاف تقصد فيه

(1) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن /433 ــ 434 (سور) .

(2) روح المعاني 1/ 261.

(3) ينظر: روح المعاني 1/ 262.

(4) ينظر: الميزان 1/ 29.

(5) مفردات ألفاظ القرآن / 467 (شهد) .

(6) إرشاد العقل السليم 1/ 65.

(7) روح المعاني 1/ 266.

(8) ينظر: لسان العرب 1/ 246 (بلُغ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت