الزيادة على غيره، إمّا على جهة الإمكان أو التعذر أو الاستحالة )) [1] . والمبالغة من غايات يعطيها الافتراض وإحدى دلالاته.
من ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان 27] .
فقد وردت الآية على سبيل الافتراض [2] ، لقصد المبالغة [3] . وجاء التعبير الافتراضيّ مستعملًا الأداة (لو) الداخلة على الجملة الاسميّة المؤكّدة بـ (أنّ) ولذا قدّر العلماء فعل الشرط: ثبت [4] . وفي قوله (من شجرةٍ) بالإفراد دلالة على استغراق كلّ شجر الأرض [5] ، ووقع قوله ... (أقلام) خبرًا لـ (أنّ) ، وقد (( وحّد الشجرة وجمع الأقلام ولم يقل: ولو أنّ ما في الأرض من الإشجار ولا قال: ولو أنّ ما في الأرض من شجرة قلمٌ إشارة إلى التكثير، يعني ولو أنّ بعدد كلّ شجرةٍ قلم ) ) [6] . وتعريف (البحر) في قوله (والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر) ، جاء استغراقًا للجنس [7] . وجيء بالفعل (يمدّه) ؛ لـ (( يغني عن ذكر المداد لأنّه من قولك: مدّ الدواة وأمدّها أي جعلها ذات مداد وزاد في مدادها ففيه دلالة على المداد مع ما يزيد في المبالغة وهو تصوير الإمداد المستمرّ حالًا بعد حال كما تؤذن به صيغة المضارع فأفاد النظم الجليل جعل البحر المحيط بمنزلة الدواة وجعل أبحر سبعة مثله مملوءة مدادًا فهي تصبّ فيه مدادها صبًّا لا ينقطع ) ) [8] . ... وفي قوله (سبعة أبحر) أي (( مفروضة كلّ منها مثله في السعة والإحاطة وكثرة الماء ) ) [9] ، ... وفي العدد (سبعة) إشارة (( ليس لإنحصارها في سبعة؛ وإنّما الإشارة إلى المدّ والكثرة ...
(1) الطراز / 455.
(2) ينظر: روح المعاني 21/ 132، والتحرير والتنوير 21/ 123.
(3) ينظر: البرهان في علوم القرآن 3/ 37، وروح المعاني 21/ 131 ــ 136، والتحرير والتنوير 21/ 123.
(4) ينظر: روح المعاني 21/ 131.
(5) ينظر: الميزان في تفسير القرآن 16/ 275.
(6) مفاتيح الغيب 25/ 137، وينظر: التحرير والتنوير 21/ 123.
(7) ينظر: مفاتيح الغيب 25/ 137.
(8) روح المعاني 21/ 132.
(9) روح المعاني 21/ 132.