الصفحة 195 من 227

ولو بألف بحر )) [1] . وجواب شرط (لو) قوله (ما نفدت كلمات الله) ، وقد جاء بالماضي دلالة على عدم تحقّقه، وجاء قوله (كلمات) بجمع المؤنث الدالّ على القلّة؛ (( للإيذان بأنّ ما ذُكر لا يفي بالقليل منها فكيف بالكثير ) ) [2] . ثُمّ أكّد هذا الكلام بقوله (إنّ الله عزيز حكيم) (( أي كامل القدرة فيكون له مقدورات لا نهاية لها وإلاّ لانتهت القدرة إلى حيث لا تصلح للإيجاد، وهو حكيم كامل العلم، ففي علمه ما لا نهاية له فتحقّق أنّ البحر لو كان مدادًا نفد ما في علمه وقدرته ) ) [3] .

ومن أمثلة الآيات الافتراضيّة التي تعطي دلالة المبالغة أيضًا، قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس 63] .

فقد دلّت الآية الكريمة على الافتراض [4] . وإنّ التعبير هنا (( خارج مخرج المبالغة، والمعنى: أنّه لو فُرض قوم بهذه الصفة لكانوا هؤلاء ) ) [5] . وقد جاء الافتراض تفسيرًا لمعنى الآية. والآية الكريمة ترتبط بالآية السابقة لها، وهي قوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس 62] . وقد أختلف في إعراب الآية، فقد رأى الطبرسيّ أنّ (( الذين آمنوا يحتمل موضعه ثلاثة أوجه إعرابيّة: الأوّل: النصب على أنّه صفة أولياء الله. والثاني: الرفع على المدح. والثالث: الرفع على الابتداء وخبره(لهم البشرى*) . فإنْ جعلت (الذين آمنوا) صفة لم تقف على (يحزنون) بل تقف على (يتّقون) ، وإنْ جعلته مبتدأ وقفت على (يحزنون) دون (يتّقون) لأنّ (لهم البشرى) خبر عنهم )) [6] .

(1) مفاتيح الغيب 25/ 138، وينظر: روح المعاني 21/ 132، والتحرير والتنوير 21/ 123.

(2) إرشاد العقل السليم 7/ 75.

(3) مفاتيح الغيب 25/ 138، وينظر: إرشاد العقل السليم 7/ 75، وروح المعاني 21/ 13، ... والميزان 16/ 275.

(4) ينظر: إرشاد العقل السليم 4/ 160، وروح المعاني 11/ 199.

(5) روح المعاني 11/ 199. ...

* (لهم البشرى) من الآية التالية لهذه الآية وهي قوله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس64] .

(6) مجمع البيان 5/ 295 ـــ 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت