وخالف الرازيّ [1] [ت 606هـ] الطبرسيّ في حالةٍ واحدة حيث رأى أنّه يجوز في ... (الذين آمنوا) النصب على المدح لا الرفع. ورأى أبو السعود أنّ محلّ (الذين آمنوا) (( الرفع على أنّه خبر لمبتدأ محذوف كأنّه قيل: مَن أولئك وما سبب فوزهم بتلك الكرامة ) ) [2] . ثُمّ ذكر بعد ذلك آراء أخر في إعرابها، فـ (( قيل: محلّه النصب أو الرفع على المدح أو على أنّه وصف مادح للأولياء ) ) [3] . وقد رأى الرازيّ أنّ الآية الكريمة تصف الكمال الذي يتمتّع به هؤلاء القوم ... فـ (( آمنوا إشارة إلى كمال حال القوّة النظريّة(وكانوا يتّقون) إشارة إلى كمال حال القوّة ... العمليّة )) [4] .
ورأى أبو السعود أنّهم استحقّوا ما استحقّوه؛ لأنّ إيمانهم بكلّ ما جاء من عند الله هو وقايتهم لأنفسهم عمّا يحقّ وقايتها عنه من الأفعال (( يفيده الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل بيان وتفسير لهم وإشارة إلى ما به نالوا ما نالوا ) ) [5] . ورأى الطباطبائيّ أنّ معنى الآية سبق التقوى للإيمان وعلّل ذلك بأنّ (( الإيمان المسبوق بتقوًى مستمر دون الإيمان بمرتبته الأولى ) ) [6] .
ومن صور المبالغة: المبالغة في النفي، أي أنْ ينفي الشيء بأنْ يفرض وجوده؛ لكونه محالًا، فيستلزم ذلك بطلان وجوده. ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف 81] .
(1) ينظر: مفاتيح الغيب 17/ 103.
(2) إرشاد العقل السليم 4/ 159.
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 159.
(4) مفاتيح الغيب 17/ 101.
(5) إرشاد العقل السليم 4/ 159.
(6) الميزان 10/ 216.