الصفحة 199 من 227

: ما في تعميم الخطاب والحري به غير الكمل من التعريض ليكون أردع لمرتكبه وأزجر ... لغيره )) [1] وقد جاء قوله (ولكنّ الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم) (( بطريق الاستدراك بيانًا لبراءتهم عن أوصاف الأوّلين وإحمادًا لأفعالهم أي ولكنّه تعالى جعل الإيمان محبوبًا لديكم ...(وزيّنه في قلوبكم) حتّى رسخ حبّه فيها ولذلك أتيتم بما يليق به من الأقوال والأفعال )) [2] . ودلالة الأفعال (حبّب) و (زيّن) و (كرّه) الصيرورة التي هي من معاني وزن (فعّل) [3] . وجيء بقوله ... (كرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان) مقابلًا لقوله (حبّب إليكم الإيمان) ، فقد جعل الله تعالى الكفر مقابلًا للإيمان، والإيمان لايتبعه إلاّ العمل الصالح، وحين ذكر الكفر ذكر معه الفسوق والعصيان، فالفاسق (( مَن التزم حكم الشرع وأقرّ به ثُمّ أخلّ بجميع أحكامه أو بعضه ) ) [4] ، والعصيان (( إذا خرج عن الطاعة ) ) [5] . وقوله (أولئك هم الراشدون) (( نوع من الالتفات والخطاب فيه للرسول - صلى الله عليه وسلم - كأنّه تعالى يبصره عليه الصلاة والسلام ما هم فيه من سبق القدم في الرشاد أي إصابة الطريق السوي ) ) [6] .

ويلحظ أنّ من العلماء مَن يُخرج بعض الآيات الافتراضيّة للدلالة على المبالغة، ... كالرمّانيّ [7] الذي سمّاه (إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل والمظاهرة في الحجاج) ، والزركشيّ [8] الذي ذكره في باب (إبراز الكلام في صورة المستحيل على طريق المبالغة) ، فجعلوا منه قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ] الزخرف 81 [.

(1) روح المعاني 26/ 417.

(2) إرشاد العقل السليم 8/ 119 - 120.

(3) ينظر: شذا العرف /23.

(4) مفردات ألفاظ القرآن /636 (فسق) .

(5) مفردات ألفاظ القرآن /570 (عصا) .

(6) روح المعاني 26/ 418.

(7) ينظر: النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن / 105.

(8) ينظر: البرهان في علوم القرآن 3/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت