الصفحة 201 من 227

ونحو ذلك قوله تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} ... [يوسف 39] .

جاءت الآية الكريمة معطيةً معنى الافتراض [1] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ مستعملًا همزة الاستفهام، وقوله (أرباب متفرّقون) كناية عن الأصنام [2] أو الملائكة؛ (( لأنّهم كانوا يعبدون الملائكة وهم عندهم صفات الله سبحانه أو تعيينات ذاته المقدّسة ... فيفرّقون بين الصفات بتنظيمها طولًا وعرضًا ) ) [3] ، وفي إيراد الدليل عن طريق الاستفهام في قوله (أأرباب) ؛ (( حتى لا تنفر طباعهما من المفاجأة بالدليل من غير استفهام ) ) [4] ، وفي استعمال وصف (الأرباب) (( مجاراة لهم على ما كان شائعًا في الملّة التي ينتميان إليها. ويكون هذا القول من يوسف - عليه السلام - من باب مجاراة الخصم ريثما يكشف لهما عن خطأ هذا المعتقد ) ) [5] . وتنكير (أرباب) للكثرة [6] والتحقير [7] ، كما أنّ في وصفها بـ (متفرّقون) إشارة إلى كونها مقهورة عاجزة [8] . واسم الجلالة مبتدأ خبره محذوف دلّ عليه الكلام المتقدّم، والتقدير: أم الله الواحد القهّار خير [9] ، ويلحظ أنّ في (( وصف اسم الجلالة(الله) بـ (الواحد القهّار) لها سر بيانيّ بديع فـ (الواحد) لمقابلة الكثرة في (أرباب) و (القهّار) لمواجهة العجز والضعف في (متفرّقون) ، وهذا النسق في ترتيب الصفات من قبيل اللف والنشر المرتّب، لأنّ (الواحد) مقابل (أرباب) و (القهار) مقابل (متفرقون) ، فالأول للأول، والثاني للثاني )) [10] .

(1) ينظر: مفاتيح الغيب 18/ 112 - 113، والميزان 11/ 78، والتحرير والتنوير 12/ 64.

(2) ينظر: التفسير البلاغي للإستفهام في القرآن الحكيم 2/ 129.

(3) الميزان 11/ 78.

(4) البحر المحيط 6/ 278.

(5) التفسير البلاغيّ للإستفهام 2/ 129.

(6) ينظر: مفاتيح الغيب 18/ 112.

(7) التفسير البلاغيّ للإستفهام 2/ 129.

(8) مفاتيح الغيب 18/ 112.

(9) ينظر: التفسير البلاغيّ للإستفهام 2/ 129.

(10) المصدر نفسه 2/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت