16 -الوعيد:
وهو من الغايات التي دلّ عليها الافتراض القرآنيّ، ويكون في الشرّ خاصّة، بخلاف الوعد الذي يكون في الخير والشر [1] .
ومن أمثلته الافتراضيّة، قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر 47] .
فقد أعطت الآية معنى الافتراض [2] ، وجاءت غايته منصبّة ً في الوعيد [3] . وجاء التعبير الافتراضيّ بالأداة (لو) وجاءت الجملة الاسميّة بعده مؤكّدة بـ (أنّ) ، ولذا يكون فعل الشرط مُقدّرًا بـ (ثبت) كما سبق. ولعلّ في تقديم خبر أنّ (للذين ظلموا) على اسمها (ما في الأرض) دلالة التخصيص لهم بهذا الوعيد، وقوله (جميعًا) توكيدًا للاستغراق. ويلحظ أنّ جعل كلّ ما في الأرض فديةً للخلاص من شدّة العذاب، فيه (( وعيد شديد وإقناط كلّيّ لهم من الخلاص ) ) [4] . وقوله (بدا) أي: (( ظهر ظهورًا بيّنًا ) ) [5] ، أمّا (يحتسبون) فهو من الحسبان أي: (( أنْ يحكم لأحد النقيضين من غير أنْ يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الإصبع، ويكون بعرض أنْ يعتريه فيه شكّ، ويقارب ذلك الظن، لكنّ الظن أنْ يخطر النقيضين بباله، فيغلب أحدهما على الآخر ) ) [6] . ولذا فمعنى الآية يكون: (( ظهر لهم من فنون العقوبات ما لم يكن في حسابهم زيادة مبالغة في الوعيد ) ) [7] . فالافتداء بكلّ ما في الأرض من أموال وذخائر من قِبل الكفّار سببها أنّهم سيواجهون (( أمورًا على صفة هي فوق ما تصوّروه وأعظم وأهول ممّا خطر ببالهم لا أنّهم يشاهدون أمورًا ما كانوا يعتقدونها ويُذعنون بها، وبالجملة كانوا يسمعون أنّ لله حسابًا ووزنًا
(1) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن / 875 (وعد) ، ومختار الصحاح / 728.
(2) ينظر: روح المعاني 24/ 364.
(3) ينظر: إرشاد العقل السليم 7/ 258، وروح المعاني 24/ 364، والميزان 17/ 118.
(4) إرشاد العقل السليم 7/ 258.
(5) مفردات ألفاظ القرآن /113 (بدا) .
(6) المصدر نفسه / 234 (حسب) .
(7) روح المعاني 24/ 364.