الصفحة 26 من 227

وابن المعتز ... هو: اصطناع مذهب المتكلّمين العقليّ في الجدل والاستدلال وايراد الحجج والتماس العلل وذلك بأنْ يأتي البليغ على صحّة دعواه بحجّة قاطعة أيًّا كان نوعها )) [1] .

وقد عرّف ابن أبي الإصبع (المذهب الكلامي) بقوله: (( هو احتجاج المتكلّم على ما يريد إثباته بحجّة تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام ) ) [2] . ... وعرّفه آخرون [3] تعريفًا مقاربًا لهذا التعريف. ولعلّ من أكثر الآيات القرآنيّة التي جعلوها شاهدًا لهذا المصطلح، قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] . وعلّق بعضهم عليها بقوله: (( فإنّ هذه مقدّمة استثنائيّة ذكر فيها المقدّمة الشرطيّة وتقديره: لكنّهما لم تفسدا فلم يكن فيهما آلهة ) ) [4] .

أمّا مصطلح إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل والمظاهرة في الحجاج، فقد قال به الرمانيّ [5] [ت 386 هـ] ، ومثّل له بقوله تعالى، الذي قيل بفرضيّته [6] : {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف 81] . وقد مثّل الرمانيّ في باب البيان بآيات قرآنيّة دالّة على الافتراض، كقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون 91] ، فقد قيل بفرضيّته [7] ، وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء 22] . ثم

(1) علم البديع / 131 - 132.

(2) بديع القرآن / 63.

(3) ينظر الإيضاح في علوم البلاغة / 360،و التبيان في البيان / 147، وخزانة الأدب 1/ 364، والمطوّل شرح تلخيص المفتاح / 667 - 668،و شرح المختصر 1/ 439 - 440.

(4) عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح 2/ 264.

(5) ينظر: النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، الرمانيّ / 105.

(6) ينظر: الكشاف 4/ 258، ومفاتيح الغيب 27/ 645، البحر المحيط 8/ 28، والتحرير والتنوير 25/ 296.

(7) ينظر: تفسير القرآن العظيم 5/ 484، وروح المعاني 18/ 354،و التحرير والتنوير 18/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت