أمّا مصطلحا (الإلهاب والتهييج) فقد ذكرهما العلويّ [ت 749 هـ] ، وعرّفهما بقوله: ... (( هما عبارتان في الحثّ على الفعل لمَن لا يخلو عن الإتيان به وعلى ترك الفعل لمَن لا يتصوّر منه تركه ) ) [1] . والآيات التي مثّل بها لهذين المصطلحين في الخطابات الموجّهة للرسول - صلّى الله عليه وآله وسلّم -، منها قوله تعالى، الذي قيل بفرضيّته [2] : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر 65] . وعلّق على ذلك ... قائلًا: (( فهذا كلّه وارد على حهة الحثّ لرسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - والتحذير له من مواقعة هذه الأفعال ) ) [3] .
ويذكر الزركشيّ مصطلح (إبراز الكلام في صورة المستحيل على طريق المبالغة) ، وفيه يقول: (( كقول العرب: لا أكلّمك حتّى يبيضّ القار، وحتّى يشيب الغراب ... ومنه قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف 81] . أي ولكن ليس له ولد فلا أعبد سواه ) ) [4] .
ويورد أيضًا مصطلح (إلجام الخصم بالحجّة) ، وهو غاية لأسلوب الافتراض أقرب منه مسمًّى له. وقد عرّفه بقوله: (( هو الاحتجاج على المعنى المقصود بحجّة عقليّة تقطع المعاند ... فيه ) ) [5] . وضرب له أمثلة من القرآن، منها قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ... [الأنبياء 22] ، وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون 91] ، وقوله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء 42] .
(1) كتاب الطراز المتضمّن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، العلويّ / 567.
(2) ينظر: الكشاف 4/ 137، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 48، والبحر المحيط 7/ 421،و إرشاد العقل السليم 5/ 402، والتفسير الواضح 2/ 333.
(3) الطراز / 567.
(4) البرهان في علوم القرآن 3/ 33.
(5) المصدر نفسه 3/ 286.