الصفحة 31 من 227

ويذكر في النوع الثالث من أنواع المبالغة، وهو الغلوّ، يقول (( إنْ كان الادّعاء للوصف من الشدّة أو الضعف مستحيلًا عقلًا وعادةً ) ) [1] . ويذكر في هامش الصفحة أنّ الغلوّ منه مقبول ومنه مردود (( فالمقبول ثلاثة أنواع: أحدها ما اقترن به ما يُقرّبه للصحّة كفعل مقاربة ... أو أداة ... فرض ) ) [2] ،وضرب لذلك مثلًا قوله تعالى، الذي قيل بفرضيته [3] : {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر 21] .

ونجد محمّد هادي معرفة، قد ذكر (المذهب الكلاميّ) ورأى أنّه من أساليب البيان، وأنّه (( من ظريف البديع، أنْ يسترسل الشاعر في تغزّله والخطيب في تفكّهه، فيستظرف في أسلوب بيانه، يقترب من مطلوبه شيئًا فشيئًا، ويدنو إليه على طريقة أهل الاستدلال في خطًى حثيثة متواصلة بتمهيد مقدّمات منتهية إلى النتيجة المتوخّاة، فيأتي بشواهد ودلائل ويقيس كما يقيس المتكلّف ) ) [4] . وضرب أمثلة من القرآن الكريم التي قال العلماء بفرضيّتها، منها قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف 81] ، فيقول معلّقًا على الآية: (( هذا استدلال على الطريقة العقلانيّة، إذ لو كان لله ولد ... لكان أوّل معترف به هم الرسل الذين جاؤوا من عنده، وهم أقرب إليه ممّن سواهم ) ) [5] . ورأى أنّ الاستدلال في القرآن مزج أسلوبين هما: الخطابة والبرهان، وفيهما إمتاع العقل والنفس معًا، فالقرآن (( في استدلالاته بالجمع بين أسلوبين يختلفان في شرائطهما، هما أسلوب الخطابة وأسلوب البرهان، ذاك إقناع للعامة بما يتسالمون به من مقبولات مظنونات، وهذا إفهام للخاصّة بما يتصادفون عليه من أوّليّات يقينيّات ) ) [6] .

(1) المصدر نفسه / 327.

(2) جواهر البلاغة / 327 - 328.

(3) ينظر: التحرير والتنوير 28/ 103.

(4) تلخيص التمهيد، محمد هادي معرفة 2/ 433 - 435.

(5) المصدر نفسه 2/ 435 - 436.

(6) تلخيص التمهيد 2/ 440 - 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت