الصفحة 36 من 227

[المزّمل 17] ، وقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران 168] وقيل بفرضيته [1] .

والافتراض مع علم البيان وثيق الصلة، فهو مع المجاز ظاهر، كما في قوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر 21] ، فهذا القول (( على سبيل المجاز، والمعنى أنّ الجبل لو كان ممّا يعي القرآن ويعرف البيان لخشع في سماعه ولتصدّع من عظم شأنه على غلظ أجرامه وخشونة أكنافه. والإنسان أحقّ بذلك منه، إذ كان واعيًا لقوارعه، وعالمًا بصوادعه ) ) [2] . وقوله تعالى، وقد قيل بفرضيّته [3] : {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ} [الزخرف 5] ، حيث إنّ معنى الآية: (( أفننحني عنكم بالذكر ونذوده عنكم على سبيل المجاز ) ) [4] . ونجد الافتراض مع التشبيه، كما في قوله تعالى الذي قيل بفرضيته [5] : {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ... [البقرة 261] ، وقوله تعالى: {ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل 75] ، وقد قيل بفرضيّته [6] .

ونجد الافتراض يُستعمل كنايةً عن المعنى المقصود بطريقة غيرمباشرة، كقوله تعالى، الذي قيل بفرضيّته [7] : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي

(1) ينظر: روح المعاني 4/ 452.

(2) تلخيص البيان في مجازات القرآن، الشريف الرضيّ / 330.

(3) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة / 97،و شرح المختصر 1/ 136.

(4) الكشّاف 4/ 230.

(5) ينظر: الكشاف 1/ 306،و الميزان 2/ 356، وينظر: مجمع البيان 2/ 270، إذ قال في تفسيره لهذه الآية، إنّ هذا المثل (( متصوّر وإنْ لم يُرَ ) ).

(6) ينظر: مفاتيح الغيب 20/ 68، والميزان 12/ 293.

(7) ينظر: الكشاف 4/ 80، والبحر المحيط 7/ 376،وإرشاد العقل السليم 5/ 356، والتحرير والتنوير23/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت