الصفحة 41 من 227

يكون فيه (أي المدني) ذكر لمواقفهم وإنكارهم وتجنّيهم على نبوّة محمّد (ص) ،إنّ الفرق بين المكّيّ والمدنيّ فرق خطابي أساسًا يعتمد على الموضوعية التي تعتمد بدورها على الأحوال المكانيّة والزمانيّة في المسموع مكان أو زمان نزوله )) [1] . وقد كان لنزول القرآن مفرّقًا على العهدين (المكّيّ والمدنيّ) ، ووجود آيات مفرّقة منقولة عن العهد الذي نزلت فيه، كلّ ذلك جعل التفريق بين السور المكيّة والمدنيّة (( على سبيل الحسم يظلّ أمرًا اجتهاديًا، فقد كان اجتهاد القدماء عادةّ يركز في الترجيح بين المرويات دون أنْ يتجاوز ذلك إلاّ قليلًا إلى محاولة البحث عن خصائص أسلوبيّة فارقة إلى جانب المعيار الزمنيّ والمعيار الموضوعي ) ) [2] . فالدعوة في مكّة في مرحلة الإنذار، وحينما تنتقل إلى المدينة تكون في مرحلة الرسالة، فالإنذار (( يعتمد على التأثير الذي يعتمد بدوره على لغة ذات أسلوب مركّز وموقّع ... ولكنّ الرسالة من جهة أخرى تخاطب المتلقّي وتنقل إليه محتوىً أوسع من مجرّد التأثير، وهي من ثَم تحتاج لغةً مختلفةً على مستوى التركيب والبناء. في الرسالة يغلب جانب نقل(المعلومات) على جانب التأثير، وإنْ كان لا يلغيه إلغاءً تامًّا، وفي الإنذار تكون الأولويّة للتأثير ويقلّ جانب نقل (المعلومات) أو يصبح ثانويًّا بناءً على هذا المعيار )) [3] .

اختلف التعبير الافتراضيّ في مكّة عنه في المدينة، فطريقة التعبير الافتراضيّ مع أهل مكّة - في أغلبها - طريقة عقليّة على شكل مذهب كلاميّ وهو (( إيراد حجّة للمطلوب على طريقة القرائن(الاقترانيّة) لاستنتاج المطلوب، مثاله قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] ، أي الفساد منتفٍ فكذلك الآلهة منتفية. وقوله تعالى أيضًا: {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} [الأنعام 76] ، أي الكوكب أفل وربّي ليس بآفل ينتج من الثاني الكوكب ... ليس بربّي )) [4] .

(1) دلالة السياق، ردّة الله بن ردة الطلحيّ / 114 - 115.

(2) مفهوم النص / 79.

(3) المصدر نفسه / 79 - 80.

(4) التعريفات / 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت