الصفحة 54 من 227

الاسميّة، وقدّم شبه الجملة (عليه) ،ولعلّ في ذلك دلالةً على أنّ عاقبة الكذب لا تصيب إلا صاحبها، أمّا في الفرض الثاني، فقد جعل عاقبة صدقه (يصبكم) ،وقد جاءت جملة فعليّة؛ للدلالة على الحدوث في الاستقبال. والضمير المنصوب فيها للمخاطبين، والظاهر أن ّفيه إشارة إلى أنّ أثر صدقه يكون بإنزال العذاب عليهم، ثُمّ يأتي بكلام فيه تحذير للطرفين (إنّ الله لايهدي مَن هو مسرفٌ كذّاب) (( فإذا كان موسى فإنّ الله لايهديه ولايوفقه، فَدعوه له يلاقي منه جزاءه. واحذروا أنْ تكونوا أنتم الذين تكذبون على موسى وربّه وتسرفون، فيصيبكم هذا المآل ) ) [1]

ومن التعابيرالتي جاءت فيها (إنْ) ، وقدأعطت معنى الافتراض، قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف 81] .

فقد اهتمّ النصّ القرآنيّ المقدّس بتنزيه الله تعالى عن الأوصاف التي وصفه بها المشركون من جهة، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى من جهة أخرى، ومن هذه الصفات تنزيهه عن الصاحبة والولد، كقوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [الجنّ 3] ،وقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء 111] .ويلحظ أنّ بعضًا من الآي الحكيم تفرض وجود الولد ـــ وهو فرض مستحيل ــــ من أجل إفحام الخصم وإلجامه بالحجّة، وبيان أنّ وجود هذا الولد بالبرهان القاطع يوجب العبادة له كما يعبد الله؛ لكونه الامتداد لله، وإرضاؤه إرضاءٌ لله تعالى، فإذا صحّ (( ذلك وثبت ببرهان صحيح توردونه وحجّة واضحة تدلون بها(فأنا أوّل) من يعظّم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد له، كما يعظّم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه )) [2] .وهذه الآية كما

(1) في ظلال القرآن 5/ 3079،وينظر: روح المعاني 24/ 435.

(2) الكشّاف 4/ 258،وينظر: مفاتيح الغيب 27/ 645 ـــ649، والبحر المحيط 9/ 390،وتفسيرالقرآن العظيم، ابن كثير 6/ 228ــــ229، و تفسيرشبّر /495،وأضواء البيان 7/ 148ـــ153،والتحرير والتنوير 25/ 296ـــ298، ومختصر تفسير الخازن 3/ 1386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت