الصفحة 66 من 227

الاستثناء لكنت قد أحلت. ونظير ذلك قوله عزّ وجلّ {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ... [الأنبياء 22] )) [1] . وشبه الجملة (فيهما) الدالّة على السماء والأرض (( والمراد بهما العالم كلّه علويّه وسفليّه، والمراد بالكون فيهما التمكّن البالغ من التصرّف والتدبير لا التمكّن ... والاستقرار ) ) [2] .والفساد في قوله (لفسدتا) ،يعني: (( خروج الشيء عن الاعتدال، قليلًا كان الخروج عنه أو كثيرًا ) ) [3] . وقد ذيّل* التعبير الافتراضيّ بقوله (فسبحان الله ربّ العرش عمّا يصفون) ؛ (( لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ثبوت الوحدانيّة بالبرهان، أي: فسبّحوه سبحانه اللائق به، ونزهوه عمّا لا يليق به من الأمور التي من جملتها أنْ يكون له شريك في الألوهيّة، وإيراد الجلالة في موضع الإضمار؛ للإشعار بعلّة الحكم، فإنّ الألوهيّة مناط لجميع صفات كماله التي تنزهه تعالى عمّا لا يليق به، ولتربية المهابة وإدخال الروعة ) ) [4] .

ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقّة 44ـــ46] .

فاختيار النبيّ المرسل أمر سماويّ خاص بعلم الله تعالى وحكمته، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، هو الناطق باسم الله تعالى، فهو {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم 3ـــ4] . وهو منزّه عن ارتكاب صغائر الذنوب فضلًا عن الكبائر. ولعلّ الافتراء على الله تعالى من أخطر الذنوب وأعظمها التي نفاها النصّ الإلهيّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -،لذا نجد آيات كثيرةً تدافع عن النبيّ - عليه السلام -،وتنزّهه عن ارتكاب مثل هذه الذنوب، ومن اللافت للنظر أنّ الله تعالى في مسألة الثواب والعقاب يحقّق العدالة، فلا

(1) كتاب سيبويه 2/ 331ــــ332،و معاني القرآن: الأخفش / 90،و معترك الأقران 2/ 59، وينظر: الإستثناء في القرآن الكريم، صلاح بن عوض بن عبدالله مريبش /47.

(2) روح المعاني 17/ 32.

(3) مفردات ألفاظ القرآن /636 (فسد) .

* التذييل هو: عبارة عن الإتيان بجملة مستقلّة بعد إتمام الكلام لإفادة التوكيد وتقرير لحقيقة الكلام، وذلك التحقيق قد يكون لمنطوق الكلام، وتارة لمفهومه. الطراز / 453، والبرهان في علوم القرآن 3/ 46.

(4) إرشاد العقل السليم 6/ 62، وينظر: روح المعاني 17/ 38،والميزان 14/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت